الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٤٢

تقييم عام

539

سلام، وأطلق أيديهما في متابعة المخالفين للمذهب الشيعي من الفقهاء والمفتين، والقضاة، والمؤذنين.

وإزاء ما فرضه العبيديون من مراقبة على التعليم فإن علماء مذهب مالك

كانوا يعقدون مجالس العلم خفية في بيوتهم أو في مساجدهم الخاصة. على أن الإباضية كانوا يتمتعون بنوع من الحرية في التعليم البعدهم عن مركز

الخلافة ومراقبة ديوان الكشف.

وقد حظيت المرأة شأن أخيها الرجل بفرص التعليم فبرعت غير واحدة في مجال العلوم الدينية على وجه الخصوص.

على أن الكتاب والمسجد لم يكونا المكان الوحيد الذي يتلقى فيه الراغبون

في العلم دروسهم بل كان لقصور الخلفاء والأمراء دور في إثراء الثقافة. كما حرص الحكام والمتعلمون على تكوين المكتبات العامة والخاصة الزاخرة بنفائس المخطوطات والتي كان لها دورها الفاعل في تنشيط الحركة الفكرية والأدبية أيامئذ.

كما أن الرباطات كان لها دور في تثقيف أهل المغرب إذ انخرط بها مئات من طلاب العلم، وما أكثر تلك الأربطة التي كانت تمتد على طول السواحل المغاربية، وقد حدد مواقعها عدد من الجغرافيين من بينهم ابن حوقل، والبكري، ثم الإدريسي (القرن السادس الهجري) الذي تتبع الأربطة حتى عهده وقدم لنا شرحاً وافياً عن مواقعها وعن الشيوخ الذين كانوا يرتادونها وبخاصة من علماء مذهب مالك الذين ظلوا تحت الرقابة العبيدية حتى رحيلهم إلى مصر.

كما لعبت منازل العلماء دوراً مهماً في مواجهة المذهب الشيعي من خلال لقاء العلماء وطرح المسائل بينهم، فكان منزل السبائي وابن التبان، وابن أبي زيد، والقابسي، وابن أخي هشام والأبياني ملتقيات لعلماء مذهب مالك يجتمعون فيها

سراً.

ومن ثم لعبت المؤسسات الثقافية في بلاد المغرب دوراً مهماً في تشجيع الثقافة وتخريج المثقفين في أصناف العلوم والمعارف المتعددة فبرز غير واحد في علوم القرآن والحديث والفقه وعلم التاريخ والجغرافيا والفلسفة.