الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٤٣540
wwwww wwww wwwwww
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
أما العلوم التطبيقية كالهندسة فقد أمكن الاهتداء إلى مدى تقدمها بفضل تلك النهضة المعمارية المتمثلة في بناء وهندسة المدن والقصور والمساجد وغيرها من
التحف الفنية التي تبين مهارة الصانع المغاربي خلال القرن الرابع الهجري. كما أن وجود ثروة حيوانية وزراعية ضخمة يمكن أن نستدل من خلالها على تقدم علم النبات والحيوان.
أما الطب فقد تعرفنا على مدى ما وصل اليه هذا العلم في بلاد المغرب ابتداء من دعوة الأطباء من المشرق (مصر، وبغداد) في عهد الإمارة الأغلبية کاسحاق بن، عمران وسليمان بن عمران اللذين وضعا أساس المدرسة الطبية القيروانية - حسب بعض أصحاب طبقات الأطباء - على أن الطب وصل ذروته في بلاد المغرب وبخاصة في إفريقية خلال القرن الرابع الهجري، الذي برز فيه بالخصوص الطبيب أبو جعفر ابراهيم بن أبي خالد المعروف بابن الجزار القيرواني الذي ترك لنا ما يزيد على خمسة وعشرين قنطاراً من الكتب الطبية وغير الطبية، وقد تمكنا لحسن الحظ أن نعثر على بعض مؤلفاته مخطوطة ومطبوعة مثل كتاب زاد المسافر وقوت الحاضر، وكتاب طب الفقراء والمساكين، وكتابه في طب الأطفال الذي لم يسبقه أحدٌ إلى تأليفه وهو كتاب سياسة الصبيان وتدبيرهم، وكتاب الاعتماد في الأدوية المفردة وغيرها، كما برز أكثر من طبيب في طب الكحالة (العيون مثل أعين بن أعين وابن خلفون المتطبب وغيرهم ممن لم تأت على ذكرهم كتب الطبقات (طبقات الأطباء).
كما أن الاهتمام ببناء دور المرضى وبخاصة أولئك المرضى بأمراض معدية كالجذام مثلا فقد تعرفنا على أماكن إيوائهم أو ما عُرف باسم (الدمنة) وأطلق على المنطقة التي يوجد فيها هذا المبنى حارة المرضى والموجودة بإفريقية، وفي مدينة فاس وغيرها من المدن
ولا يخفى أن هذه الدراسة قد أوضحت أثناء ذكر تراجم عدد من العلماء ذكر
مؤلفاتهم وبخاصة في علم القراءات وعلم الحديث والفقه والتاريخ والجغرافيا وعلم الكلام وعلوم العربية أن معظم المؤلفات في هذه العلوم كانت تمثل اتجاه مؤلفيها العقدي والسياسي فما كتبه علماء السُنَّة من أمثال أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني والأبياني وابن التبان والقابسي وابن أخي هشام، ومن في