الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٦القاعدة السياسية في بلاد المغرب
53
وزيادة سيطرتهم في البحر، قد أفزع الأدارسة مثلما أفزع باقي الإمارات في بلاد المغرب - وحتى الأندلس - مما أدى إلى زيادة التحرك الأندلسي باتجاه المغرب الأقصى لتكوين حلف مضاد للأغالبة لمنعهم من التوسع باتجاه المغرب، وساعد ذلك على زيادة التقارب بين الإمارات المغربية للشعور المشترك بالخطر الأغلبي
الموالي للعباسيين
(1)
2 - علاقة الأغالبة بالرستميين:
كانت علاقة الأغالبة بالرستميين في بدايتها حسنة، أي منذ توقيع معاهدة هدنة وحسن جوار بين عبد الرحمن بن رستم وبين حاكم القيروان حوالي 171 هـ / 787 م. لكن متاخمة حدود الأغالبة لبني رستم وميل نفوسة إلى جانب الرستميين في طرابلس، قد جعل من الطبيعي أن يحدث ما يعكر صفو هذه العلاقات.
(2)
المنطقة التي
بادر الأغالبة باحتلال الحزام الذي يربط تاهرت بطرابلس وهي كانت تضم قفصة وبلاد الجريد حوالي 224 هـ / 838 - 839 م 2. وكان ذلك في نشوة انتصارات الأغالبة البحرية في صقلية، ثم اتجه الأغالبة إلى مد نفوذهم نحو، الغرب، وذلك ببناء مدينة العباسية التي بناها أبو العباس محمد بن الأغلب بن وقد رأى الرستميون في ذلك تهديدا لسيادتهم فقام أفلح بن عبد الوهاب بن رستم بتخريب العباسية حوالي 227 هـ / 841 - 842 م ونتيجة لذلك قام أمير الأندلس عبد الرحمن الثاني بمكافأة تاهرت بمائة ألف درهم
ابراهيم
(3)
(4)
واعتبر ذلك جزءا من مخطط الأندلس في التحالف ضد أطماع الأغالبة حلفاء العباسيين في المشرق، وكان من نتيجته مقاومة الرستميين للتوسع الأغلبي،
(1)
من
ابن حيان المقتبس 2/ 39، ويذكر ابن حيان أن الأمير محمد بن عبد الرحمن اتخذ أمراء بني مدرار وبني رستم مصدراً لتزويده بالمعلومات حول أخبار العباسيين، فقد كانت كتبه ورسله تتردد إلى هذه المناطق في البحث عن أخبار بني العباس، غواتييه: (GAUTIER.E.F) ماضي شمال إفريقيا، ص
.225
.120 - 119
.9
أبو زكريا سيـ
الأئمة وأخبارهم، ص
ابن خلدون:
م. س،
.429/ 4.
ن. م 429/ 4 ابن تاويت محمد «دولة بني رستم، ص
(2)
(3)
(4)