الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

54

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

وتحالف بلاد المغرب والأندلس ضد توسع بني الأغلب أن أصبحت حدود إمارة بني رستم تمتد من تاهرت حتى تلمسان غربا وإلى طرابلس شرقا ولم يبق للأغالبة إلا شريط ضيق على ساحل طرابلس وإفريقية.

شعر الأغالبة على عهد ابراهيم بن أحمد بحاجتهم لبسط سيادتهم الكاملة على طرابلس فبادروا بمطالبة نفوسة بالسماح لهم بالعبور إلى طرابلس من منطقة كانت تسيطر عليها نفوسة، لكن نفوسة رفضت تلبية دعوتهم وذلك حوالي 283 هـ / 895 - 896 م. مما اضطر الأغالية إلى العبور عنوة، وقد اصطدموا مع نقوسة في موقعة عرفت بموقعة مانو بين طرابلس وقابس كسرت فيها نفوسة التي كانت العمود الفقري لدولة بني رستم وهلك فيها أبطال وعلماء نفوسة (1)

3 - علاقة الأغالبة بالمدراريين:

كانت العلاقة بين بني مدرار وبين الأغالبة سيئة، وإن لم تصل إلى التناحر والصراع، ولعلّ ذلك يرجع إلى موقع سجلماسة البعيد عن الأغالبة من جهة ولوجود الرستميين حاجزا بين الأغالبة وبين بني مدرار من جهة أخرى.

الأغالبة وبين

ويذهب بعض المؤرخين إلى الاعتقاد بأن عدم الاحتكاك بين بني مدرار يرجع إلى حسن العلاقات بين الطرفين، والحقيقة أن كلا منهما لم يعبأ بالآخر، طالما لم يكن في إمكانه أن يبحث الجيزش لقتاله، ولذا نلاحظ أن علاقة الدولتين سادها الفتور وعدم الاكتراث مما دعا بعض المؤرخين إلى تعليل ذلك بتبعية بني مدرار للأغالبة (2). وقد يكون استنتاج هؤلاء المؤرخين مرده ما قيل عن رسالة زيادة الله الثالث آخر أمراء بني الأغلب إلى اليسع بن مدرار يعلمه بحقيقة عبيد الله المهدي الموجود في بلاده ويحثه بالقبض عليه لأنه هو الذي يدعو إليه أبو عبد الله الصنعاني، وهذا في حقيقة الأمر لا يفسر تبعية بني مدرار للأغالبة، ولكن الخطر المشترك بوجود عبيد الله المهدي وداعيته أبي عبد الله الصنعاني هو الذي دفع زيادة الله الثالث لمكاتبة اليسع بن مدرار.

(1)

.49

أبو زكرياء: م. س ص،154 غواتييه (Gautier. E.F). ماضي شمال إفريقيا، ص (2) ابن أبي دينار: المؤنس، ص

.126