الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٨القاعدة السياسية في بلاد المغرب
55
أما ما كان بين بني مدرار وبين الأغالبة من جفرة، فإنه يرجع إلى عدة أسباب منها العقيدي إذ تعرض الخوارج الصفرية منذ ولاية سحنون للقضاء بتفريق حلقهم واتهام المعتقدين لمذهب الصفرية بالزندقة والمروق والعصيان. إضافة
(1)
إلى وجود القبائل الزناتية القوية التي كانت تناهض النفوذ العباسي (الأغلبي). ومن ثم يمكن القول أن سوء العلاقة بين بني مدرار وبين الأغالبة له أسبابه وبخاصة عندما بددت حلقاتهم في المسجد الجامع بالقيروان، ومنعوا من تعليم صبياتهم وتعرض من خالف ذلك لمزيد من البطش والتنكيل (2).
وبين
وهذا في حد ذاته كاف لمعرفة سلبية العلاقة، وربما العداء بين بني مدرار، الأغالبة، ويقطع القول بتبعية المدراريين لبني الأغلب.
4 - علاقة الأدارسة ببني مدرار:
أما علاقة الأدارسة ببني مدرار، فهي أيضا لا يمكن وصفها بأنها طيبة، ذلك أن الاختلاف المذهبي، وإن كان تأثيره محدودا فإن العداء بين الإمارتين مرجعه إلى أن قيام دولة الأدارسة كان على حساب نفوذ الخوارج الصفرية الذين سبق وأن تمكنوا من استقطاع المغرب الأقصى من ولاة القيروان منذ ثورة ميسرة المطغري المدغري 121 هـ / 739 م. وبذلك فإن قيام إدريس بن عبد الله بتأسيس دولته هناك قضى على الصفرية، إضافة إلى ما بين الشيعة والخوارج من عداء تقليدي.
ولعل قيام أحد الطامعين في الحكم ويدعى عبد الرزاق الخارجي كان بدعم من أمراء سجلماسة إذ استطاع أن يلم قبائل مديونة وغياثة، ومكناسة وغيرهم، واستولى بهم على مدينة صفروي جنوب فاس، ثم زحف على فاس، ودخلها عنوة، وهرب علي بن عمر بن ادريس الأصغر محتميا بقبيلة أوربة ودخل عبد الرزاق عدوة الأندلسيين من فاس وخطب له منها ولكن حكمه لم يستمر
طويلا (3)
(1)
(2)
(3)
أبو العرب تميم: طبقات علماء إفريقية وتونس، ص 102.
ن. م، ص 102. المالكي: رياض النفوس، 276/ 1.
:
ابن أبي زرع روض القرطاس، ص 54. إبراهيم حركات المغرب عير
التاريخ 100/ 1.