الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

56

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

5 - علاقة بني رستم ببني مدرار:

قلقلة

بني مدرار، فقد كان

أما ما يربط الرستميين ببني مدرار فهو رباط المصاهرة، والمصالح الاقتصادية، ولكن هذا الزواج السياسي - زواج أروى بنت عبد الرحمن بن رستم من مدرار بن اليسع - لم يحقق ما كان مرجوا منه ذلك أن العداء بين فئتي الخوارج الصفرية بني مدرار والخوارج الإباضية بني رستم كان سببا في الأوضاع في الإمارتين فإبن الصغير المالكي يتحدث عما كان يبدر من الصفرية وتأمرهم على إمامة تاهرت (1). ومع ذلك فإن كلا من تاهرت وسجلماسة لم تتدخل في شؤون الإمارة الأخرى تدخلا مباشرا رغم ما كان يحدث في الداخل بين الصفرية وبين أئمة تاهرت وبين الإباضية، وبين أئمة ولاء الصفرية في تاهرت لصفرية سجلماسة، في ذات الوقت كان ولاء الإباضية في سجلماسة التاهرت لدرجة أنهم كانوا يرسلون زكاة أموالهم إلى تاهرت ليصرفوها هناك. وكذلك كان للصفرية الموجودة في تاهرت دور هام في الثورة على أبي حاتم بن محمد، حيث انضموا مع المعارضين لإمامته على أن المصالح التجارية التي كانت تربط بين بني رستم وبني مدرار وبخاصة استخدام الرستميين لطرق التجارة عبر سجلماسة للوصول إلى ذهب السودان قد أدى إلى تجاوز ما يحدث بين أتباع المذهبيين في داخل كل من تاهرت وسجلماسة مما أدى إلى عدم تدهور العلاقات بين الإمارتين إضافة إلى صلة المصاهرة التي كان لها أيضا دور في تثبيت العلاقات السلمية وحفظها من التصدع.

6 - علاقة الرستميين بالأدارسة:

•

أما علاقة الرستميين بالأدارسة، فإنها لم تكن حسنة، ذلك لأن الأدارسة ما إن شعروا بقوتهم وضعف الرستميين حتى قاموا بضم إقليم تلمسان بالقوة والذي كانت تسكنه قبائل إباضية المذهب مثل مغراوة، وبني يفرن الزناتيين، وكانت زناتة وزواغة، ولماية، ولواته وسدراته ونفزه إباضية المذهب عند دخول إدريس بن عبد الله إلى المغرب وضم المناطق التي نزل بها إلى أملاك الأدارسة، وأصبحت

(1)

(2)

.52

ابن الصغير: ذكر بعض الأخبار في الأئمة الرستميين، ص (2) ابن حزم جمهرة أنساب العرب، ص 498 ويذهب ابن حزم إلى القول بأن جميع قبائل