الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

القاعدة الثقافية في بلاد المغرب

أنفسكم فيها، وثابروا على تدوين العلم تناولوا به الدنيا والآخرة» (1).

67

وكان أسد بن الفرات قد سعى في طلب العلم بإفريقية على يد علي بن زياد الذي كان أسد يقول عنه: وإني لأدعو له مع والدي وفي رواية أخرى قوله: لأدعو في إدبار صلاتي لمعلمي وأبدأ بعلي بن زياد لأنه أول من تعلمت منه

إني

العلم

(2)

لم يكن طلب أسد بن الفرات للعلم سهلا فقد سافر إلى المدينة ثم بغداد وسعى في ذلك. وكان يقول على جده في طلب العلم: ضربنا في طلب العلم أباط الإبل واغتربنا في البلدان ولقينا العلماء، وغيرنا إنما طلب العلم خلف كانون أبيه ووراء منسجم أمه ويرون أن يلحقوا بنا! (3) مما يدل على الجهد الذي بذله في طلب العلم والسعي لتحقيق مكانة مرموقة وبخاصة أن إفريقية كانت تضم علماء مشهوداً لهم بالعلم والكفاءة والفضل أمثال علي بن زياد، والبهلول بن راشد، وابن غانم قاضي، إفريقية، وسحنون بن سعيد، ومن في طبقتهم.

كانت الأوساط الاجتماعية في إفريقية تقدّر العلم حق قدره، فهذا عبد الله ابن غانم قاضي القيروان جاءه ابنه وقد حفظ أم القرآن وقرأها قراءة صحيحة فدفع له عشرين دينارا، فلما جاء بها الصبي إلى مؤدبه أنكر ذلك وظن بالصبي ظنا، وجاء بها إلى ابن غانم فقال له: لم رددتها؟ هل استقللتها؟ فقال المعلم ما أتيت بها لهذا وإنما ظننت بالصبي ظنا فقال له لحرف واحد مما علمته يعدل الدنيا وما فيها (4)

فأخذها

أما مكانة العلماء عند العامة فقد كانت تتسم بالوجاهة والتقدير والاحترام فقد ذكر الخشني عن محمد بن سحنون: أنه كان وجيها في العامة، مقدما عند الملوك. . .» (5) ولقد زاد تقدير الناس لمكانته عند موته فقد صلّى عليه أمير

|

عياض: تراجم أغلبية، ص 67 المالكي: رياض النفوس، 272/ 1، الدباغ، وابن ناجي:

مس، 23/ 2.

ن. م، ص 23 - 24.

المالكي: م. س 267/ 1 الدباغ، وابن تاجي: م. س، 18/ 2.

الرقيق القيرواني: م. س، ص

الخشني: علماء إفريقية، ص

.193

.178

(1)

(2)

(3)

(4)

(5)