الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧١68
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
إفريقية ابراهيم بن أحمد ورثي بثلاثمائة مرثية، وقد غلقت الكتاتيب والحوانيت من
أجله (1)
أما والده سحنون فعند موته رجت القيروان وحزن الناس تقديرا لعلمه واحتراما لمكانته العلمية (2)
كما أورد الزبيدي مواقف كثيرة تدل على مدى تقدير الناس للعلم والعلماء واحترامهم لهم، فقد أورد في ترجمته لأبي الوليد المهري - الذي كان شيخ العربية والنحو والرواية - ما يفيد ذلك التقدير حيث قال: مرّ المهري بناحية القيسارية عند باب الصيارفة فقام إليه فتى كان يختلف إليه ويسمع منه، فقال له: إلى أين أصلحك الله يا أبا الوليد؟ قال: إلى سوق الطعام أشتري بهذين الدينارين قمحا. فمد يده إلى صرة كانت في كُمه، فدفعها إليه وقال: استعن بها أصلحك الله على شرائك القمح، فأخذها ثم مضى غير بعيد وهو يظن أنها دراهم، ففتحها فإذا بها خمسون دينارا، فانصرف إليه فلما رآه تلقاه فأخرج المهري الصرة، فقال: أخاف أن تكون غلطت إنها دنانير فقال: ما غلطت أصلحك الله والله إني محتشم من التقصير
(3) ||
كانت هذه المواقف وغيرها دليل على مدى تقدير الناس للعلم والعلماء وتعلقهم بهم، لأنهم كانوا الملاذ الذي يلتجئ إليه الناس، ويسترشدون بآرائهم ويهتدون بأفكارهم. كما أن بعض العلماء جعلوا من أنفسهم المدافعين عن حقوق العامة فوقفوا بالمرصاد ضد جور الأمراء. ولذا نالوا تقدير الناس في حياتهم وحزنوا عليهم عند مماتهم.
نضج الثقافة الإسلامية في بلاد الغرب:
حدث بلاد المغرب حذو بلاد المشرق في مضمار الثقافة وبخاصة في ظهور الفرق والاتجاهات المذهبية، وما انجر عنها من منازعات وثورات كان لها تأثيرها
(1)
(2)
(3)
الدباغ، وابن ناجي: م. س، 2/ 134 - 135.
ن. م، 102/ 2.
الزبيدي: طبقات النحويين واللغويين، ص 231 - 232.