الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

القاعدة الثقافية في بلاد المغرب

69

على هيكلة الثقافة الإسلامية في بلاد المغرب فقد ظهر الخوارج (الإباضية والصفرية وأرباب الاعتزال والإرجاء وساد التشيع بتطرفه، وظهر الفقه برجاله من المالكية، والأحناف والشافعية.

(1)

(2)

ومع مطلع القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي. بدأ النزاع بين الخوارج وولاة الأم. ثم بين المالكية المحافظين، والأحناف المتفتحين، وفي دور لاحق بين المالكية والشيعة المتشددين، ولم يخل ذلك النزاع من مظهر ثقافي إلى جانب مظاهره السياسية والاجتماعية، ويكفي ما كان يجري من مناظرات بين المالكية والشيعة بعد ذلك.

على أن الثقافة كانت أول أمرها بسيطة متواضعة شأنها في ذلك شأن بلاد المشرق أول عهدها ولكن انتشار اللغة العربية لغة القرآن الكريم ولغة الفاتحين قد مهد السبيل لثقافة جديدة ساهم في انتشارها عدد من الصحابة والتابعين الوافدين إلى بلاد المغرب أثناء الفتح وعن هؤلاء أخذ المغاربة والأفارقة الذين دخلوا الإسلام وتعلموا القرآن وعكفوا على دراسة الحديث الذي يعتبر المصدر الثاني بعد القرآن الكريم في استخلاص وفهم أحكام الدين.

وإذا كان الفتح العربي لبلاد المغرب قد أعلن عن ميلاد ثقافة جديدة في جميع جوانبها واتجاهاتها فإن بناء مدينة القيروان واستقرار العرب الفاتحين فيها بداية لبناء مراكز ثقافية كنواة لثقافة إسلامية جديدة.

لقد قضى المسلمون في فتح بلاد المغرب زمنا طويلا، ولعل ذلك يرجع إلى الظروف السياسية السائدة في المشرق وعدم قبول المغاربة ورفضهم للفاتحين الجدد اعتقادا منهم أنهم لا يختلفون عمن سبقوهم من الغزاة الفاتحين.

ولقد لعبت الأطوار السياسية - التي مرت بها بلاد المغرب - دورا فعالا في تعقيد الأمور في الغالب وإيغار الصدور وإشعال نار الفتنة التي نهى عنها الإسلام. وبالرغم من الجهود التي بذلت منذ الأيام الأولى للفتح العربي لبلاد المغرب

(1)

انظر حول ثورات الخوارج ابن عذارى البيان المغرب، 52/ 1 وما بعدها. (2) المالكي: رياض النفوس،372 ابن عذاري م. س 158/ 1.