الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٣

70

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

لتثقيف المغاربة ونشر الدين واللغة العربية بينهم فإنه يمكن القول إن البداية الحقيقية والمنظمة لتثقيف المغاربة كانت مع قدوم تلك البعثة التي أرسلها الخليفة عمر بن عبد العزيز لأنه بجهود أفرادها دخل من بقي من المغاربة إلى الإسلام فتحت الكتاتيب أبوابها وتلقى الناس ثقافة منظمة في ظروف سياسية

وبهم

واجتماعية جيدة كما سبق بيانه

(1)

وقد أصبح إسلام المغاربة أكثر رسوخا بفضل تلك البعثة الكريمة، إذ أن علمهم لم ينحصر في تعليم القرآن الكريم وبيان الشريعة بل تجاوزها إلى تعليم القراءة والكتابة وتدريس اللغة وقواعدها.

وقد كان للمدرسة الدينية الثقافية التي وضع أساسها التابعون العشرة أن تخرج الرعيل الأول من العلماء القيراونيين من أمثال عبد الله بن غانم، والبهلول بن راشد، وعلي بن زياد ورباح بن يزيد وأسد بن الفرات وغيرهم كثيرون من الذين لم تأت على ذكرهم كتب الطبقات وأهمل التعريف بهم، ويبدو من خلال ما أورده بعض علماء الطبقات أن عددهم كان كبيرا جدا. ذلك أن عبد الله بن غانم انصرف يوماً إلى الجامع الأعظم بالقيروان بعد صلاة الجمعة فدخل عليه بعض أصحابه فسأله ابن غانم هل حضرت للجامع اليوم؟ قال: نعم، قال ابن غانم كيف رأيت؟ قال: رأيت أصلحك الله به سبعين قلنسوة تصلح للقضاء وثلاثمائة قلنسوة فقيه فترجع ابن غانم وقال متأسفاً: مات الناس ويعتبر ذلك شاهداً على مدى انتشار العلوم الدينية، وعلى مدى اتساع الحركة العلمية بالقيروان. كانت البعثة الدينية الثقافية التي بعث بها الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز

(2)

من

بعيدة كل البعد عن التيارات السياسية والمذهبية وكانت تلقن الإسلام خالياً المذهبية أسوة بسنة الرسول صلى الله عليه وسلّم، لذا كان العلماء بعد ذلك حافظين لها نابذين كل ما عداها ثم قويت تلك النزعة عندما تتلمذ بعض علماء بلاد المغرب على يد مالك بن أنس فارتضوا مذهبه حتى أصبح طابعاً يتميز به

علماء المغرب وعامتهم.

(1)

المالكي: م. س 99/ 1 وما بعدها. الدباغ، وابن ناجي معالم الإيمان، 213/ 1 وما

(2)

بعدها.

الدباغ وابن ناجي: م. س، 18/ 1.