الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

القاعدة الثقافية في بلاد المغرب

71

ومن ثم يمكن القول إن الفتح العربي لبلاد المغرب لم يتم إلا في مستهل القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي، وذلك لما لقيه العرب من مقاومة المغاربة لهم ولانشغالهم بظروف سياسية ألمت بالخلافة في المشرق. كما لا يستبعد أن بعض الولاة العرب في بلاد المغرب قد مارسوا سلوكا يتنافى وسماحة الإسلام في العدل والمساواة بين العرب وبين المغاربة (1) لذا يعتبر القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي فاتح عهد جديد من الهدوء والعدل والطمأنينة مما جعل الناس يقدمون على طلب العلم داخل المؤسسات العلمية الثقافية المتمثلة في المساجد والكتاتيب التي انتشرت منذ بداية الفتح العربي لبلاد المغرب ولم ينتصف القرن الثاني الهجري حتى أصبحت القيروان قاعدة علم إلى جانب كونها قاعدة للسلطة والإدارة السياسية في بلاد المغرب ثم تبعها كل من، طرابلس، وتاهرت، وفاس، وسجلماسة فأصبحت هذه الحواضر إلى جانب مدن أخرى منائر للعلم والمعرفة. وعندما قامت الإمارات الأربع في بلاد المغرب بدأ الاهتمام بالثقافة مرحلة جديدة تتمشى مع ما حققه المسلمون من تقدم بعد قيام الدولة العباسية وبدء ترجمة علوم وثقافات الشعوب ذات الحضارات القديمة كالفارسية والرومية، والاغريقية وأدى ذلك إلى ازدهار الثقافة ببلاد المغرب لما لها من صلة بالمشرق الإسلامي وبخاصة الإدارة الأغلبية وحاضرتها القيروان التي تعتبر مرآة عاكسة للتطور الثقافي للدولة العباسية في بغداد.

وعلى ذلك يمكن أن نتصوّر الجهود التي بذلتها كل إمارة من إمارات بلاد المغرب لوضع قاعدة ثقافية تميزها في بعض الجوانب عن غيرها من الإمارات الأخرى آخذين في الاعتبار التركيز على ما وصلت إليه تلك الإمارات من تقدّم في مجال الثقافة أواخر القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي.

أولا: القاعدة الثقافية للأغالبة

(1)

لم يكن الازدهار الثقافي الذي شهدته إفريقية الأغلبية وليد عصر الأغالبة،

ابن عذاري مس 521 ويذكر أن ثورات المغاربة بدأت على عهد الوالي الأموي عبيد بن الحبحاب الذي تعدى في الصدقات والعشر، وأراد تخميس المغاربة، وزعم أنهم من فيء المسلمين، وذلك ما لم يرتكبه عامل قبله.

الله