الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

72

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

ولكنه كان نتيجة لفترات سابقة لهم. بدأت منذ أيام الفتح الأولى وتطورت بعد

ذلك حسبما سبق بيانه

(1)

وقد نلمس في كل عصر من العصور التي مرت بها القيروان ميزة ثقافية مطبوعة بعدد من الأسماء البارزة التي تطبع عصرها بطابع شخصيتها وتميزه عما

سواه بما تميزت به في السياسة، أو الدين أو الثقافة أو غيرها من مظاهر الحياة.

فقد كان لجهود حسان بن النعمان في تدوين الدواويين وجعل اللغة العربية لغة رسمية بأمر من الخليفة عبد الملك بن مروان الذي أمر بإحلال اللغة العربية اللغات الأخرى في جميع الأقاليم التابعة للدولة الأموية أثره في دعم

محل جميع

اللغة العربية وانتشارها في إفريقية وبلاد المغرب

(2)

وكذلك فإن البعثة التي أرسلها الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز - والتي سبق بيان دور أعضائها - في تأكيد انتشار اللغة العربية والدين الإسلامي الصحيح كلّ ذلك أسهم في وضع قاعدة ثقافية عربية الإتجاه إسلامية المنهج والعقيدة.

ومن الواضح أن مسائل الدين وعلومه كانت الأسبق في الانتشار والازدهار فانتشرت علوم القرآن قراءة وتفسيراً وعلماً بناسخه، و منسوخه، ثم علوم الحديث فأذى انتشارهما شيئا فشيئاً إلى زيادة انتشار اللغة العربية وتم بعدها الاهتمام بعلم النحو فظهر بإفريقية وغيرها من مدن بلاد المغرب أكثر من نحوي بارع ورد ذكر اسمه في كتب طبقات اللغويين والنحويين

(3)

وبعد ذلك وجد المغاربة في دراسة اللغة العربية والأدب العربي مرتعاً خصباً للتعبير عن خلجات نفوسهم وللتأليف في الفقه والحديث أول الأمر، ثم تطوّر كل ذلك مع تعاقب الزمن، وظهور أجيال جديدة نشأت نشأة عربية خالصة، وتلقت تعليماً عربياً كاملا فتفتقت القرائح والأذهان، وبدأ ظهور الشعراء والخطباء، كما ظهر اللغويون والنحويون والفقهاء وعلماء المذاهب والمؤلفون فيها. ومن ثم يعتبر عهد الدولة الأغلبية أول عهود ازدهار الثقافة عموماً في بلاد المغرب.

(1)

(2)

(3)

انظر ص 54 من هذا البحث، وما بعدها.

ابن عذاري م. س

.38/ 1

انظر الزبيدي: طبقات النحويين واللغويين، ص 225، وما بعدها.