الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٦القاعدة الثقافية في بلاد المغرب
73
كل ذلك جاء نتيجة الاستقرار السياسي النسبي الذي شهدته إفريقية على عهد الأغالبة الذين تمكنوا من إحاطة دولتهم بكل مظاهر النشاط الاجتماعي والثقافي والتعليمي، وعلى سبيل المثال فإن شخصية قوية كشخصية أسد بن الفرات، وسحنون بن سعيد يمثلان هذا المظهر من القوة ذلك أن أهمية سحنون مضرب الأمثال، وهو يُذكر كمجدّد على وجه الخصوص. ويورد المالكي قائمة بالسنن أقامها، وهي جديرة بالبحث فأولا: كان سحنون أول قاض فرق حلق أهل البدع من الجامع، وكانوا فيه حلقاً من الصفرية والأباضية والمعتزلة يتناظرون فيه ويظهرون زيغهم فعزلهم أن يكونوا أئمة للناس أو معلمين لصبيانهم، وأدب جماعة منهم. بعد أن خالفوا أمره (1).
التي
وثانياً: كان سحنون أول القضاة جعل في الجامع إماماً يصلي بالناس، وكان
ذلك للأمراء.
وثالثا: جعل الودائع عند الأمناء، وكانت من قبل في بيوت القضاة.:ورابعاً: كان أول من قدم الأمناء في البوادي، فكان يكتب إليهم، وكان من
قبله يكتب إلى جماعة من الصالحين منهم فأخذت القضاة بهذه السيرة بعده. خامساً: كان من عادة سحنون أن يجلس في بيت في الجامع كان بناه لنفسه، فكان لا يحضر عنده غير الخصمين ومن يشهد بينهما في دعواهما، ويضيف المالكي أن الجلوس في ذلك البيت صار سُنة لقضاة المالكية، فإذا ولي القضاء حنفي شدمه وعاد (ضمنا) إلى الطريقة السابقة، وهي عقد محكمة علنية في
الجامع
(2)
على أن بعض القضاة إمعاناً في النزاهة وبعداً عن سيطرة السلطة اشترطوا عند توليتهم القضاء على السلطة عدم تلقي الأجرة على القضاء، فكان عليه بالتالي أن يكتسب رزقه بالإضافة إلى أداء مهامه الرسمية، فحماس بن مروان أبى أن يقبل أجراً (3)
المالكي: رياض النفوس، 276/ 1 وما بعدها تحقيق حسين مؤنس.
(1)
.279 - 276/ 1 p.ù
(2)
ابن فرحون تبصرة الحكام 109/ 1
(3)