الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٨القاعدة الثقافية في بلاد المغرب
أ: جامع عقبة بن نافع:
75
صحب بناء القيروان بناء مسجد عقبة بن نافع الذي وضع أساسه الفاتحون وفي مقدمتهم عقبة بن نافع حوالي عام 50 هـ.
وقد قام بالتدريس في هذا الجامع كبار التابعين منهم «عِكْرِمة» المحدّث مولى ابن عباس. فإنه دخل إفريقية في زمن بني أمية قبل نهاية القرن الأول الهجري. قال أبو العرب: «. . . . وكان مجلسه في مؤخرة المسجد الجامع في غربي المنارة الموضع الذي يسمى [بالركبية]، ولم يكن عِكْرِمَةَ دخلها غازيا» (1). ويبدو أن عِكْرِمَةَ قد اشترك في التدريس بجامع عقبة إلى جانب زميله سلامة ابن سعد الذي اختص بنشر المذهب الإباضي في حين نشر عِكْرِمَةَ المذهب الصفري منذ أوائل القرن الثاني الهجري
(2)
·
ومن خلال حلقة عِكْرِمَةَ بجامع عقبة أخذ الكثير من أبناء التابعين بالقيروان عنه علم الحديث والتفسير - تفسير عبد الله بن عباس ـ ومات عكرمة عام 105 هـ.
واستمرت العلوم الدينية من تفسير، وحديث تلقى في حلق التعليم بجامع عقبة - الذي تم تجديده والزيادة فيه عديد المرات (3) - ولم تكن مذاهب السُنَّة تمحصت بعد. ولذا كان أصحاب المذاهب والآراء المخالفة لها يجتمعون فيه ويتناظرون ويتجادلون في مذاهبهم ويلقون الدروس فيها، واستمر الأمر كذلك حتى بعد أن تمحصت مذاهب أهل السنة أواخر القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، ولم يتغير الحال إلى أواسط حكم الدولة الأغلبية، وبالتحديد عندما
(1)
(2)
(3)
15. ويري
أبو العرب تميم: طبقات علماء إفريقية وتونس، ص 82 - 83. أبو زكرياء: كتاب سير الأئمة وأخبارهم، ص أبو زكرياء أن سلامة بن سعد قد وجد في بلاد المغرب أرضاً صالحة لنشر دعوته التي لقيت نجاحاً كبيراً كان نواة لقيام الدولة الأباضية الأولى التي انهارت عام 132 هـ. بعد قتل زعيمها إسماعيل النفوسي على مقربة من مدينة قابس بعد هزيمته على يد عبد الرحمن بن حبيب قائد العباسيين. حول التجديد والزيادة في جامع عقبة، انظر: ابن عذارى البيان المغرب 1/ 51، النويري: نهاية الأرب، 58/ 24.
*
Sabag، Boul: The great mosque of kairaun translated from the franch by. Richard beward. paris. 1965. pp. 22 - 43.