الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨المقدمة
تحتل الدراسات والبحوث الثقافية مكان الصدارة في البحوث التاريخية وذلك لقلة الدراسات والبحوث العلمية في هذا الجانب الذي يهتم بالنابغين وصانعي مستقبل الشعوب، وتراثها العلمي.
وموضوع الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب خلال القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، يدخل تحت هذا الإطار، لقلة اهتمام المغاربة ببحثه، وجمع من ثنايا صفحات كتب التاريخ والجغرافيا، وكتب طبقات القراء والمحدثين والمفسرين واللغويين، والنحويين والأطباء والصيادلة، وغيرها من كتب
مادته
الطبقات.
وبباعث من هذه الأهمية التي يكتسيها البحث في هذه الدراسات المغفول عنها، اخترت هذا الموضوع على الرغم من الصعوبات التي تواجه الباحث فيه، وعقدت العزم على خوض غماره مستمداً من تشجيع أستاذي الدكتور ابراهيم حركات التشجيع والصبر والمثابرة للتصدي للموضوع الذي قد تواجه الباحث فيه
تلك
عدة إشكاليات يطرحها لتتم له الإجابة عنها من خلال البحث ومن بين الإشكاليات هل عرفت بلاد المغرب ازدهارا ثقافيا فى أواخر القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي، مع وجود اتجاهات مذهبية متعددة، بعضها تؤيده السلطة، وتقف إلى جانب علمائه، وأخرى تؤيدها غالبية العامة وتقف إلى جانب
علمائها؟
وإذا كانت هذه الظاهرة وحتى وجود مذهبي أبي حنيفة النعمان، ومالك بن أنس في إفريقية على سبيل المثال فكيف كان الحال في باقي الإمارات المغاربية كالإمارة الإدريسية في المغرب الأقصى والرستمية في المغرب الأوسط، وإمارة بني