الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٠

القاعدة الثقافية في بلاد المغرب

77

ويتضح مما تقدم تقدم أن مسجد مسجد القيروان كان في أيامه الأولى حتى زمن الأغالبة بمثابة ملتقى لجماهير الناس للعبادة والتعليم والمشورة في أمور الدين والدنيا. وهكذا كان مسجد عقبة النواة الأولى لثقافة عربية إسلامية منظمة المعالم

ومحدّدة الاتجاهات الثقافية.

أما

الجامع الثاني - والذي لا يقل أهمية عن جامع عقبة بالقيروان - في تأكيد القاعدة الثقافية بإفريقية فهو جامع الزيتونة.

ب جامع الزيتونة:

يعتبر جامع الزيتونة المعهد الثاني - الذي أسهم في بناء القاعدة الثقافية - في إفريقية بعد جامع عقبة بن نافع، فقد وضع أساسه القائد العربي حسان بن النعمان الغساني حوالي عام 80 هـ / 649 م. كان تخطيطه غاية في البساطة على ما جرت عليه عادة الفاتحين الأولين ولعلّ ذلك يرجع إلى أن قدم المسلمين لم تترسخ بعد في إفريقية، وأن هممهم كانت منصرفة إلى تثبيت الوجود الإسلامي والدعوة لنشر الدين لا إلى التشييد والزخرفة.

في

على أن المسجد لم يبق على حاله بل أدخلت عليه تحسينات كثيرة شأنه ذلك شأن جامع عقبة بن نافع ليكون أكثر استيعاباً للمصلين والدارسين على حد سواء فقد قام القائد الأموي عبيد الله بن الحبحاب في سنة 116 هـ / 734 م. بإعادة بناء المسجد الجامع بأحسن من ذي قبل

(1)

أن ويبدو مواد البناء في تلك الأيام لا تصمد كثيراً أمام عوامل الطبيعة إذ تطالعنا كتب التاريخ أنه تم تجديد بناء المسجد وزخرفته من قبل الأمير الأغلبي أبو ابراهيم أحمد (ت 249 هـ) (2) وأتم بنيانه أخوه زيادة الله الثاني في سنه 250 هـ / (864 م حسبما تشير الكتابة الكوفية المرسومة بالخط الغليظ في دائرة قبة المحراب،

ونصها:

بسم الله الرحمن الرحيم، مما أمر بعمله الإمام المستعين بالله أمير

(1)

(2)

ابن عذارى البيان المغرب 11 النويري: نهاية الأرب، 58/ 24.

Sabag. Boul، op.cit. p.39.