الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨١78
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
المؤمنين العباسي، طلب ثواب الله وابتغاء مرضاته على يد نصيراً مولاه سنة خمسين ومائتين تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ، صنعه فتح البناء» (1).
والواقع أن تجديد بناء المسجد كان من عمل الأمير الأغلبي أبي ابراهيم أحمد سادس أمراء الأسرة الذي كان مشغوفا بالبناء والتجديد غير أن تبعية الأغالبة لبني العباس - اسميا - كانت سببا في إدراج اسم الخليفة العباسي.
ومهما يكن الأمر فإن الأمير الأغلبي أراد أن يجعل من جامع الزيتونة نظيراً لجامع القيروان وبخاصة أن هذا الأمير قد اشتهر بحبه للبناء والعمارة التي أشاد بها
عدد
من المؤرخين
(2)
ومن الجدير بالملاحظة أن جامع الزيتونة عند إنشائه لم تكن له مئذنة شأنه في ذلك شأن سائر المساجد في بلاد المغرب عدا الجامع الأعظم بالقيروان، وذلك اقتداء بالمسجد النبوي بالمدينة المنورة الذي لم يكن له مئذنة أول تأسيسه.
- الدور الثقافي لجامع الزيتونة
تبرز أهمية الدور الثقافي الذي كان يقوم به جامع الزيتونة خلال القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، أنه كان مجمعاً لطلاب العلم إذ يشير أقدم نص أورده محمد بن حارث الخشني نقلا عن أبي العرب تميم قوله: «سمع من أبي البشر الناس بتونس ورحل إليه من القيروان خلق كثير يسمعون منه الحديث» (3)
وكان أبو البشر زيد بن بشر الأزدي أحد أبناء مدينة تونس، وعلمائها المحدثين، وكان ممن روى بمصر عن ابن القاسم وأشهب وغيرهما، وبالحجاز عن أصحاب مالك مثلما تم لسحنون بن سعيد وغيره من الأعلام ومن في طبقتهما، وعاد أبو البشر إلى بلده وأقرأ بها زمناً طويلا (4)
(1)
(2)
(3)
(4)
عبد الوهاب، حسن حسني: ورقات من الحضارة العربية. . انظر ما كتبه م. س 124/ 24، ابن عذاري م. س 113/ 1.
المالكي: رياض النفوس، 2/ 390 - 391.
ابن عبد الحكم فتوح مصر والمغرب، ص 43.
.116/ 1