الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

القاعدة الثقافية في بلاد المغرب

79

وهذا الخبر هو أقدم خبر يروي عن مزاولة العلوم الدينية بجامع الزيتونة ويروى عن سحنون بن سعيد أنه كان عندما يتحدث عن معاصريه من العلماء يقول: «كان بمدينة تونس علي بن زياد خير أهل أفريقية في الضبط للعلم [يعني فقيه وكان ابن أشرس (1) أحفظ على رواية الحديث، شديد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وابن أبي كريمة ولم يكن في ناحيتهما، وإنما كان رجل ورع صاحب أحاديث (2)

ومن المعروف أن عدداً من العلماء الأوائل كانوا يقطنون بمدينة تونس، وهم كثيرون مثل التابعي الكبير خالد بن أبي عمران المتوفى عام 125 هـ / 743 م، وتلميذه عبد الملك بن أبي كريمة المتوفى 210 هـ / 825 م. وقاضي إفريقية أبو كريب عبد الرحمن بن كريب الذي استشهد في سنة 139 هـ / 756 م. وأبو مسعود عبد الرحمن بن أشرس الأنصاري المحدّث الكبير من تلاميذ مالك بن أنس وأول أدخل أمهات كتب الحديث كالموطأ روايته عن مالك، وجامع سفيان الثوري، وغيرهما من الأصول (3)

من

وقد رواها عنه بمدينة تونس أسد بن الفرات، وخالد بن يزيد الفارسي وسحنون بن سعيد ومن كان في طبقتهم من علماء القيروان.

والملاحظ أن الدروس التي كان يلقيها علي بن زياد الطرابلسي كانت إما في بيته، وإما في مسجد صغير قريب من بيته أو في المسجد الجامع بتونس، وهي طريقة متبعة وسُنّة كان يعمل بها السلف الصالح يومئذ وهذا أمر مؤكد لا يتطرق إليه الشك على أن إغفال أصحاب التراجم والمؤرخين المكان الذي كانت تدرس فيه علوم الشريعة واللغة العربية لا يعني أنها لا تدرس في المسجد الجامع نظراً

(1)

(2)

(3)

هو

شديداً

سمع من

مالك

حسن

.52/ 1

أبو مسعود العباس بن أشرس الأنصاري، الضبط للعلم، وكان الأنصاري، سمع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. انظر: المالكي: م. س. المالكي: م. س، 353/ 1. ويذكر أن سحنون كان إذا اجتمعت له نفقة ذهب إلى تونس يطلب العلم عن علي بن زياد صاحب مالك الدباغ، ابن ناجي: معالم الإيمان 2/ 78. وانظر كذلك المالكي: م. س، 252/ 1 هامش (3):

المالكي: م. س،

234/ 1 ويذكر أن علي بن زياد كان أول من أدخل موطأ مالك وجامع

سفيان الثوري ولم يكونوا يعرفونه.