الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٣

80

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

لكثافة طلاب العلم الذين لا يتسع منزل صغير أو مسجد صغير لاستيعابهم كما هو الشأن في المسجد الجامع بالقيروان أو جامعة القرويين بفاس أو سواهما:

(1)

أنه كان

ومن الشواهد التي تؤكد مزاولة التعليم بجامع الزيتونة بتونس وبخاصة في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، وما بعده هو أن أبا العباس عبد الله بن أحمد الإبياني كان يقرئ فيه الحديث ومسائل الفقه فقد ذكر مترجموه يأتي كلَّ صباح راكباً دابته من قرية (إيبيانة) (2) فيقضي جانباً كبيراً من النهار في التدريس والافتاء فيما يعرض له من قضايا، ثم يعود مساءً إلى قريته، وهكذا كان دأبه حتى وفاته في سن متقدمة خلال سنة 352 هـ / 963 م.

·

على أن أصحاب التراجم والطبقات لم ينصوا صراحة على أن أبا العباس الإبياني أو علي بن زياد قبله كانوا يلقون دروسهم بالمسجد الجامع بتونس ولكن الدلائل تشهد بوجود حلقات للدرس بتونس وكثرة المتحلقين من الطلبة - وهم كثيرون جداً - كانت تقع بجامع الزيتونة، إذ هو أكبر المؤسسات العلمية اتساعاً وأليقها في تدريس الحديث والفقه والعربية وغيرها من علوم العصر.

وما من شك في أن جامع الزيتونة كان معهداً للتعليم الديني كما كان جامع القرويين بفاس ونظيره جامع عقبة بالقيروان اللذان از دهرت حلقات العلم بهما، ومن المعلوم أن مدينة تونس خلال القرنين الثاني والثالث الهجريين / الثامن والتاسع الميلاديين لم تكن أقل أهمية من مدينة القيروان حتى إن أبا جعفر المنصور الخليفة العباسي كان يقول لمن يُقدم عليه من إفريقية ما حال أحد

(3)

القيروانيين يعني مدينة تونس ثم استمر التعليم في الزيتونة وتطوّر بتطوّر العصر وتطور العلوم حتى أصبح لا يقل مكانة عن جامعة القرويين بفاس أو الأزهر بالفسطاط.

وهكذا كان مسجدا عقبة بن نافع والزيتونة من مناثر العلم بإفريقية ولعبا دوراً

(1)

(2)

(3)

عياض: المدارك 10/ 6 وما بعدها.

إبيَّانة: قرية تقع في فحص مرناق قريبة من تونس.

عبدالوهاب، حسن حسني: ورقات من الحضارة العربية. الحضارة العربية. . .، 128/ 1.