الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٤القاعدة الثقافية في بلاد المغرب
81
مهما في تخريج عظماء العلماء في سائر العلوم السائدة يومئذ وبخاصة علوم اللغة والحديث والفقه وغيرها.
وإذا كان المسجد قد لعب دوراً مهما في التعليم في سائر أنحاء العالم الإسلامي، فإن هناك مؤسسات أخرى أنشئت كان لها دورها الريادي وبخاصة في العلوم التي لا تستوعبها المساجد ولا هي من اختصاصاتها لا سيما العلوم الطبيعية كالطب والرياضيات والكيمياء وغيرها ولذا عمل الأغالية على إنشاء مؤسسة تقوم بهذا الدور، وقد وجدوا لذلك الوسيلة في تقليد بني العباس في مؤسساتهم العلمية فكان بيت الحكمة الأغلبي محاكاة لبيت الحكمة الذي أنشأه العباسيون في بغداد.
ح بيت الحكمة الأغلبي:
إن فكرة دراسة العلوم الطبيعية - على وجه الخصوص - خارج الجامع كانت من الأمور التي راودت أذهان المسلمين منذ زمن مبكر في التاريخ الإسلامي فأوجدوا من أجل ذلك بيوت الحكمة ودور العلم للدراسة وترجمة العلوم وبخاصة كتب الأقدمين فكانت دار الحكمة برقادة بعد دار الحكمة ببغداد كعبة العلماء والأطباء والمترجمين من كل الملل.
أما عن التعليم العالي فكان بيت الحكمة أول دار للدراسة العالية في الإسلام فهو علاوة على كونه دار ترجمة كان معهداً عاليا للعلم وداراً للكتب
عامة.
ولما كانت دولة بني الأغلب امتداداً للدولة العباسية في كل شيء، وكان العصر العباسي الأول أهم العصور الإسلامية إنتاجاً للعلم، فقد انتشرت فيه مجموعة من الكتب المنقولة عن اللغات العالمية المعروفة في ذلك العصر، من علوم الطب، والفلك والفلسفة، والرياضيات والأدب والقصص وغيرها فضلا عن المؤلفات العربية الجديدة التي أنتجها علماء العربية في شتى أنواع العلوم القرآنية، واللغة والنحو والتاريخ وسائر الفروع الأخرى.
ولما استقر الأمراء الأغالبة عملوا على شراء نفائس الكتب المترجمة والمؤلفة في بغداد وفتحوا باب المناظرة والجدل بين العلماء المالكية والأحناف على وجه