الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٦القاعدة الثقافية في بلاد المغرب
83
المكان الذي حفظت فيه الكتب. وكما أطلقوا على بيت المالى المكان الذي يحفظ فيه مالى الدولة فلا يستبعد أن يكونوا قد أطلقوا كذلك بيت الحكمة على المكان الذي حفظت فيه الكتب.
أما كلمة (حكمة فقد استعملوها فيما يرادف (الفلسفة) فالخزانة والبيت (الدار) براد بها هنا المحل أو المكان الذي تجمع فيه الكتب، وتنظم بنظام معلوم ليطالع فيها ويُستفاد من علومها (1)
د مؤسس بيت الحكمة الأغلبي:
بني
يعتبر الأمير إبراهيم بن أحمد تاسع أمراء الأغلب مؤسس بيت الحكمة بمدينة رقاده التي كانت الأخرى من إنشائه أيضا (2) هي
وقد كان بيت الحكمة الأغلبي قد أنشئ على غرار بيت الحكمة ببغداد حتى في الاسم، وحتى في المداولة في موضوع خلق القرآن» الذي كان من أبرز الاشكاليات الفكرية التي نشأت في عهد المأمون العباسي، واستمرت بعده. كما استمرت في إفريقية لذات الفترة تقريبا.
(3)
على أن الأمير الأغلبي ابراهيم بن أحمد قد أوكل إلى علماء أحضرهم من بغداد إدارة بيت الحكمة في رقادة علاوة على بعض العلماء من مصر والشام وفي هذا الوقت بالذات كانت العلوم الطبيعية بصورة خاصة قد اصطبغت بالصبغة العربية
في جميع
أنحاء العالم الإسلامي. ومما لا ريب فيه أن بيت الحكمة برقادة قد احتوى عدداً كبيراً من المصنفات والتراجم التي تم تصنيفها في بغداد من كتب الفلسفة والمنطق، والجغرافيا والفلك، والطب والهندسة والحساب، والنبات. . .
وقد بذل الأمير ابراهيم بن أحمد ومن جاء بعده من أمراء بني الأغلب جهوداً جبارة لجعل بيت الحكمة برقادة موازياً لنظيره ببغداد إذ يُذكر أن مؤسسه
(1) أمين أحمد ضحى الإسلام، ص
(2)
.64
ابن عذارى البيان المغرب 117/ 1، ابن الأبار الحلة السيراء 172/ 1.
.450
معروف ناجي أصالة الحضارة العربية، ص
(3)