الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٧84
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
إبراهيم بن أحمد كان يُرسل إلى بغداد في كل عام مرة أو مرتين سفارة لتجديد ولائه للخليفة العباسي، ولاقتناء نفائس الكتب، واستجلاب علماء مختصين في سائر العلوم من العراق، ومن مصر
(1)
وكانت الإدارة في بيت الحكمة برقادة تشبه الإدارة ببيت الحكمة البغدادي فقد كان يدير بيت الحكمة برقادة قيمون مرتبون يرأسهم ناظر يطلق عليه صاحب بيت الحكمة كما كان الحال في بغداد
(2)
وقد استمر بيت الحكمة في عطائه العلمي الخاص بتنشيط حركة التأليف والترجمة حتى بعد وفاة ابراهيم بن أحمد فقد عمل ابنه عبد الله الثاني على تنشيط بيت الحكمة غير أن موته السريع لم يمكنه من مواصلة دعمه له (3)
على أن زيادة الله الثالث - آخر أمراء بني الأغلب - (290 - 296 هـ / 903 - (909 م) كان حريصاً على تنشيط عمل بيت الحكمة فقد جلب إليه العلماء من من مصر وبغداد وبلاد اليونان ومن صقلية أيضا لإضافتهم إلى بيت الحكمة (4)
ومن المهم أن الأمراء الأغالبة الثلاثة كانوا يتقنون اللغة اللاتينية بحكم تواجدهم في صقلية لفترة من الزمن وقيامهم ببعض الحروب فيها وفي جنوب ايطاليا (5) ولذلك من المحتمل أن الترجمات التي تمت ببيت الحكمة برقادة قد
ترجمت إلى العربية من اللاتينية.
على
أن دور بيت الحكمة برقادة قد تضاءل عندما استولى العبيديون على رقادة عام 296 هـ / 909 م، فاحتفظوا بكتبه وعطلوا نشاطه وبخاصة بعد انتقال عبيد الله المهدي لمدينته الجديدة (المهدية) (6).
ولعل من المفيد أن نذكر بعضا ممن تولى أمر بيت الحكمة الأغلبي وعمل
على تنشيط دوره ومنهم:
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
ابن الأيار:
م. س.
.180/ 1
المقري: نفح الطيب 131/ 4.
*
المقري: م س، 131/ 4.
ن. م، 131/ 4 ابن أبي أصيبعة: طبقات الأطباء، ص
ابن عذاري م. س، 134/ 1.
ن. م، 180/ 1 ابن الأبار: الحلة السيراء 192/ 1.
.478