الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٨

القاعدة الثقافية في بلاد المغرب

1 - أبو اليسر ابراهيم الشيباني المشهور بالرياضي

ت بالقيروان 298 هـ /911 م).

85

مع

عاش ببغداد وأخذ عن علمائها وأدبائها وقصد الأندلس وكانت له أميرها محمد بن عبد الرحمن الأموي حكاية) ثم رجع إلى إفريقية وقد تولى في

عهد زيادة الله الثالث رئاسة بيت الحكمة، ولعله كان سببا في إنشاء بيت الحكمة برقادة ذلك أنه حبب هذا الأمر للأمير ابراهيم بن أحمد (الثاني) لما كان يعلمه من بيت الحكمة البغدادي، ولما كان عليه هو نفسه من العلم والمعرفة (2).

2 - عثمان بن الصيقل:

جاء من بغداد صغيراً مع بعض السفارات الأغلبية، غير أنه تلقى في شبابه العلم ببغداد، ثم صحب أبا اليسر الرياضي إلى إفريقية عند مجيئه إليها، وعمل ه في بيت الحكمة الأغلبي، كما انضم مع أستاذه أبي اليسر إلى عبيد الله المهدي عند سقوط دولة بني الأغلب، غير أنه سافر إلى الأندلس، واتصل بعبد الرحمن الناصر الأموي حتى وفاته هناك عام 330 هـ / 991 م 32

معه

(3)

وهكذا كان بيت الحكمة الأغلبي - رغم قصر مدة عمله - نواة ثقافية جيدة حذا فيها أهل المغرب حذو بلاد المشرق في الاهتمام بالعلوم الطبيعية

المتخصصة.

ثانياً: القاعدة الثقافية في طرابلس وبرقة:

لعبت طرابلس بحكم تبعيتها لافريقية دوراً بارزاً في نشر الثقافة، وإرساء قواعدها في بلاد المغرب بحكم موقعها الجغرافي، فجميع الرحلات البرية مشرقاً ومغرباً لابدَّ لها من المرور بطرابلس وبرقة. وكان الرحالة وبخاصة العلماء يتوقفون أثناء ذهابهم إلى الحج أو العودة منه لفترة تطول أو تقصر. حيث يستمع طلاب

(1)

(2)

(3)

ن. م، 162/ 1.

انظر ترجمته في المقري: م. س، 130/ 4 - 131.

المتري: م. س، 131/ 4.