الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٩86
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
العلم لأولئك العلماء أثناء إقامتهم في طرابلس أو برقة أو أية مدينة أخرى، إضافة إلى أن بعض مشاهير العلماء كان أصله من طرابلس فهذا علي بن زياد الفارسي الأصل كان مقيماً بطرابلس ثم رحل إلى تونس. فقد ذكر جبلة بن حمود الصدفي: إنه سمع سحنون بن سعيد يسأل شرحبيل قاضي طرابلس عن أصل علي ابن زياد، فقال: كشفنا عن أصله فإذا هو من العجم، كان أوله من طرابلس ثم سكن مدينة تونس»، وقد وصف أبو العرب تميم علي بن زياد بأنه ثقة مأمون فقيه متعبد بارع في الفقه وقال إنه سمع من مالك بن أنس وسفيان الثوري، والليث بن سعد وابن لهيعة وغيرهم … وذكر أنه لم يكن بإفريقية في عصره مثله، وأنه كان خير أهل إفريقية في الضبط للعلم، وقد قرأ عليه البهلول بن راشد، وسحنون بن سعيد وأسد بن الفرات.
،
وكان من تقدير أسد له أنه يقول: إني لأدعو الله لعلي بن زياد مع والدي، لأنه أول من تعلمت منه العلم ولم يكن سحنون يقدم عليه أحداً من أهل إفريقية (1)
ولعلّ أساس الثقافة في طرابلس وبرقة كان بفضل تلك المؤسسات الثقافية (المساجد) التي أقامها الفاتحون الأوائل وازداد عددها بمرور الزمن حتى أصبحت لا تخلو منها قرية أو مدينة وبذلك حققت هذه المؤسسات ازدهار الحد الأدنى من الثقافة، ونشرها على نطاق واسع بين الناس، فقد حفظ الناس القرآن (بعض سوره التي لا تصح الصلاة بدونها، وتعلموا بعض العبادات التي تعتبر أساسية للمسلم لإتمام دينه. غير أن ذلك لا يعني ازدهار الثقافة التي تجعلنا نقول إن طرابلس أصبحت مركزاً علمياً يصل مستواه إلى مستوى إفريقية والأندلس في ميدان الثقافة لأن ذلك يتطلب وجود مقومات أهمها:
(1)
1 - وجود علماء لهم شهرة في بلادهم وخارجها.
2 - وجود تأليف علمية وأدبية.
3 - إجماع العلماء على وجود نشاط علمي حافل.
أبو العرب تميم طبقات علماء إفريقية وتونس، ص 220 - 223. التجاني: الرحلة، 271 ويذكر أن أصل علي بن زياد من طرابلس الأنصاري: نفحات النسرين، ص
.66
ص