الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٠القاعدة الثقافية في بلاد المغرب
87
(2)
ولكن لا تتوفر لدينا هذه العناصر بسبب هجرة أغلب العلماء إلى مراكز الاستقطاب وبخاصة افريقية ومصر ومهما يكن من أمر فإن فرص تلقي العلم كانت متوفرة وبخاصة عند عبور العلماء ومرورهم بطرابلس وبرقة أثناء توجههم لأداء فريضة الحج أو سفرهم إلى مصر لطلب العلم. فقد أورد القاضي عياض أن سحنون بن سعيد ذكر أن أهل إجدابيا (1) قد سمعوا منه العلم عام 191 هـ / 806 م كما أن محمد بن أحمد بن تميم يقول: أخبرني جبلة بن حمود الصدفي قال: سمعت سحنون بن سعيد يقول: كان بإفريقية رجال (عدول) بعضهم بالقيروان، وتونس، وطرابلس .... وذكر من فضلهم وما رأى منهم، فقال: لو فورنوا إلى مالك بن دينار (3) الساووه» (4).
وفي مناسبة أخرى سُئل سحنون بن سعيد عمن لقي من الصالحين عند رجوعه من الحج ماراً ببرقة وطرابلس فقال: لقيت رجالا ما الفضيل بن عياض بأفضل منهم (5). كما أشاد المؤدب محرز بن خلف بمن لقي في طرابلس عندما قال: «لقيت بطرابلس رجلا وامرأة أما الرجل فأبو عثمان الحساني، وأما المرأة فسمدونة، وكانت سمدونه هذه امرأة عجوزاً صالحة كانت تسكن مسجد الشعاب.
(6)
ولعل تبعية طرابلس لدولة بني الأغلب خلال القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، واعتبارها مدينة لا تقل عن القيروان وتونس سياسياً واقتصادياً لدولة الأغالبة لذا حرص الأغالبة على تولية أحد أمراء الأسرة الأغلبية واليا عليها مما حدا ببعض هؤلاء الولاة إلى المساهمة بنصيب وافر في دعم الثقافة. فقد ذكر ابن
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
إجدابيا: مدينة تقع إلى الغرب من مدينة برقة وتبعد عنها 6 مراحل 152 ميل) انظر البكري: المسالك والممالك 650/ 2 - 651. الإدريسي: النزهة، ص 98. ابن حوقل:
.70 - 69
صورة الأرض، ص عياض: المدارك 47/ 4.
عالم محدث مات بالبصرة عام 130 هـ، أخذ العلم عن أنس بن مالك، وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي الأحنف وغيرهم (أبو العرب: م. س، ص 54 هامش (2)
أبو العرب: م. س، ص
م. س
التجاني: الرحلة، ص
ن. م، 251.
.54
.251