الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٣90
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
التراجم والطبقات حتى بز بعضهم أقرانه ومعاصريه في إفريقية والأندلس وتفوق
عليهم.
ثالثاً: القاعدة الثقافية في إمارة بني رستم
أقام الإباضيون في تاهرت وجبل نفوسة قاعدة ثقافية متينة نابعة من حبهم للعلم وتقديرهم له، وقد ظهر ذلك جلياً عند اختيارهم عبد الرحمن بن رستم ليكون أول أميراً لهم، فقد كان أحد خمسة من طلاب العلم الذين رحلوا إلى البصرة وتلقوا العلم على يدي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة رأس الخوارج الذي أوصى عبد الرحمن بن رستم عند توديعه له بعد خمس سنوات
بالبصرة (1)
من تلقي العلم عنده بقوله: إفت أنت بما سمعت مني وبما لم تسم شهادة من أستاذ إلى تلميذه بإجازته في الإفتاء.
.
C
(2)
. وهذه
وعندما أسس عبد الرحمن بن رستم مدينة تاهرت كان المسجد أول بناء وضع في المدينة على عادة المسلمين فكان النواة التي تلقى فيها العلماء ثقافتهم بفضل حرية المناظرة والجدل التي كانت سائدة في ذلك المسجد إذ يشير ابن الصغير المالكي إلى ذلك بقوله: كانت مساجدهم عامرة وجامعهم يجتمعون فيه وخطيبهم لا ينكرون عليه شيئا إلا أن الفقهاء تناجت المسائل فيما بينهم وتناظرت ومن أتى إلى حلق الإباضية من غيرهم قربوه وناظروه ألطف مناظرة، وكذلك من أتى من الإباضية إلى حلق غيرهم كان سبيله كذلك» (3).
(1)
(2)
(3)
الخمسة الذين تلقوا العلم على يدي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة هم: 1 عبد الرحمن ابن رستم 2 - أبو الخطاب بن عبد الأعلى المعافري 3 - إسماعيل بن درار الغدامسي، 4 - عاصم السدراتي، 5 - داود القبلي. انظر البعطوري: كتاب سيرة أهل نفوسة، ورقة 3 جناو بن فتى، عبد القهار بن خلف: أجوبة علماء، فزان المجموعة الأولى، ص.15 ويذكر أن علاقة علماء الأباضية بالبصرة كانت قبل البعثة إذ يذكر أن ابن مغيطر الجناوني رحل إلى البصرة قبل هؤلاء وتتلمذ على أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ورجع
.144
- 14
إلى الجبل وجلس إلى الإفتاء. الدرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب 451 - 46، الشماخي: السير، ص ابن الصغير ذكر بعض الأخبار في الأئمة الرستميين، ص 117 الطمار، محمد الروابط الثقافية بين الجزائر والخارج ص 94.