الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩٤

القاعدة الثقافية في بلاد المغرب

91

وقد تبنى أمراء بني رستم في تاهرت وجبل نفوسة وجربة حركة العلم والمعرفة، وقاموا بشراء الكتب من البصرة إذ يروى أن عبد الوهاب بن رستم ثاني أمراء الإمارة قد بعث بألف دينار إلى البصرة ليشتروا له بها كتباً، وعندما وصلته قرأها ثم قال: الحمد لله إذ ليس بها مسألة عزبت عني إلا مسألتين ولو سئلت عنهما لأجبت قياسا على نظائرهما، ووافقت الصواب (1).

ولعل إسهام أمراء بني رستم في نشر الثقافة الدينية بين رعاياهم كان له أثره في تعليم الناس ونشر الثقافة الدينية بينهم. فقد أشارت بعض المصادر (2) إلى أن عبد الوهاب بن رستم أقام في منطقة جبل نفوسة مدة سبع سنين يلقي الدروس الدينية وبخاصة ما يتعلق منها بأحكام الصلاة تاركا عاصمة ملكه تاهرت.

وقد كان لتلك السَّنة التي سنها الإمام عبد الوهاب بن رستم - وأبوه قبله - أثرها في أسلافهم، فقد كان الإمام أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم 190 - 240 هـ / 805 - 854 م مشغوفاً بنشر العلم حيث كان يجلس إلى أربع حلقات، وهو لا يزال صغيراً (3)، وكان يحرض على القراءة وتلقي العلم ويقول لأتباعه: عليكم بقراءة كتب المسلمين (1)

({

ولعل ظاهرة الجلوس للمناظرة وتكوين حلقات في المسجد الجامع بتاهرت تحت إشراف الإمام قد غدت سُنة متبعة لدى الأئمة الرستميين، فقد كان الإمام أبو اليقظان يجلس إلى حلقات تضم طوائف متعدّدة فطائفة تصلي، وأخرى تقرأ القرآن، وثالثة تتحاور في فنون العلم. وكان لأبي اليقظان كتاب في الرد على أهل

الخلاف (5)

على أن ثقافة أئمة الرستميين قد نوّه بها أصحاب الطبقات والسير الإباضية

(1)

(2)

(3)

(4)

(5)

الدرجيني: طبقات المشائخ 57/ 2 الشماخي: السير، ص

14 أبو زكريا: سير

الأئمة

وأخبارهم، ص

.100

ن. م

ن. م، 66/ 1 - 67.

ن. م، 77/ 1.

الوسياني، أبو الربيع عبد السلام سيرة أبي الربيع بن عبد السلام الوسياني، ص الدرجيني: م. س، 84/ 1، ابن الصغير: م. س ص 92 ويصف أبا اليقظان بأنه كان زاهداً

،

.161

ورعاً ناسكاً.