الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٥92
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
وغير الإباضية، فابن الصغير المالكي الذي عاصر بعض الأئمة قد نوه بذكرهم وبحرصهم علي العلم والثقافة كما نَوّه بالمناخ الثقافي الذي كانت تعيشه تاهرت حيث حرية المناظرة والجدل الفكري بين أصحاب المذاهب المختلفة بما يتيح الفرصة لازدهار الثقافة وتنوع المعارف
(1)
كان لرعاية الأئمة الرستميين وحبّهم العلم أثره في نشر الثقافة والعلوم في إمارتهم، إذ تشير كتب الطبقات والتراجم إلى عدد غير قليل من علماء الإباضية الذين أسهموا في تأكيد وتثبيت القاعدة الثقافية داخل الإمارة الرستمية، وبخاصة في تاهرت وجبل نفوسة، وجربة، ومن أهم هؤلاء وأشهرهم:
الشيخ مهدي النفوسي
كان إماماً في المناظرة والجدل دعاه الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم لمناظرة رأس المعتزلة (الواصلية) (2) بتاهرت فناظره وانتصر عليه على أن شهرة علماء الأباضية تكمن في تخصص كل عالم في علم معين. فهذا محمد بن يانس كان عالماً في الحلال والحرام. والشيخ مهدي الحلال والحرام والشيخ مهدي النفوسي كان إماما في الجدل والمناظرة. وهكذا كان علماء تاهرت وجبل نفوسة وجربة في الغالب علماء متخصصين في فن من فنون المعرفة بحيث يكون العالم رأساً في العلم الذي
يخصه.
*
وقد كان بجبل نفوسة عدد آخر من العلماء البارزين نذكر منهم:
أبو الربيع بن هارون
وصف بالعلم، وبأنه كان شديداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان كثير الجد والمثابرة في طلب العلم حتى قيل إنه كان يقضي جزءاً كبيراً من الليل في مجلس علم فإذا انتهى المجلس رجع إلى بيته، ونظر إلى الرسائل التي
(1)
(2)
ابن الصغير م. س ص 117 وما بعدها.
الواصلية هم أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء الغزال الألثغ كان تلميذاً للحسن البصري يقرأ عليه العلوم .. والأخبار .. وإن بعضهم في المغرب في بلد إدريس بن عبد الله ابن الحسن انظر الشهرستاني: الملل والنحل 46/ 1.