الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٧94
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
يهم غير
الإباضية الذين ساندوا العلماء ووقفوا إلى جانبهم في المحن التي ألمت أن المعركة التي خاضها الإباضية ضد الأغالبة بالقرب من طرابلس عام 283 هـ، والتي عرفت بموقعة مانو قد أتت على عدد كبير من علمائهم. إذ توفي في هذه المعركة - حسب المصادر الإباضية - أربعمائة عالم
(1)
ومهما يكن الأمر فإن الحياة الثقافية في تاهرت، وجبل نفوسة، وجربة كان يقودها عدد من العلماء، ويشرفون على تنظيمها من خلال حلقات الدروس التي كانوا يقيمونها بين العامة حينا لتلقينهم مبادئ العبادات أو بين طلاب العلم في الفقه، وعلم، الكلام واللغة والنحو، وغيرها من ضروب المعرفة.
على أن أساس القاعدة الثقافية في تاهرت، أو جبل نفوسة، أو جربة أو غيرها من مدن المسلمين كان المسجد لما له من ميزة على تنشئة الأطفال تنشئة دينية تمكن الطفل من الانطلاق لتأسيس كيانه الثقافي الذي تحدده مواهبه، وقدراته وسيأتي الحديث عن دور هذه المؤسسة العظيمة لاحقاً.
·
رابعاً: القاعدة الثقافية للأدارسة:
المتتبع لتاريخ الإمارة الإدريسية لا يجد ذكراً واضحاً لما كانت عليه الحياة الثقافية في هذه الإمارة مما يجعل الباحث للحياة الفكرية والثقافية لهذه الإمارة متحيرا فهل كانت الحركة الفكرية والثقافية لهذه الإمارة عقيمة إلى هذا الحد!؟. والإجابة بالطبع لا. لأننا لوسلمنا بهذا الرأي لشككنا حتى في وجود الإسلام بتلك الديار، لأن وجود الإسلام في تلك الديار يتطلب قدراً من العلم لأداء الفرائض وتطبيق أركان الإسلام وتجمع المصادر التي تتحدث عن تاريخ الإسلام في بلاد المغرب الأقصى على أنه مع بداية القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي قد ترسخ الإسلام في هذه الديار. وإن كان قد بدأ منذ وصول عقبة بن نافع الفهري إلى البحر المحيط عام 62 هـ
على أن قيام دولة بني مدرار بسجلماسة، ومن بعدها دولة الأدارسة العلويين بهذه الديار وزيادة انقسام هذه الإمارة إلى كيانات صغيرة بعد وفاة ادريس الثاني
.237
الدرجيني:
: طبقات المشائخ بالمغرب 89/ 1، الشماخي: كتاب السير، ص
(1)