كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦

هي التي تقع بالواطاء فيحن إلى محظور لا نعلمه فتوافقه من طريق الجهل. فأما من أقدم على محظور مع العلم يحظره فلا شبهة هناك والله أعلم.

فإن قال: فإن الله تعالى بين فضل الآباء وأوجب حقوقهم على أولادهم ورفع منازلهم عليهم وإن كان الأمر على ما ذكرنا فالشبهة واقعة. قيل له: إذا رفع الله منزلة الأب على الإبن ورفع مقداره وألزم الولد طاعته وفضله عليه بالأبوة لم يكن من حق من ألزم هذا أن يطأ حرمته ويتناول من ماله ماحرم الله عليه إذا ما وطاء الإبن أبلغ في باب التحريم من الأجنبيات. وقد رفع الله منزلة الإبن أيضا حيث نهاه أن يطأ من وطاء وجعل لهذه المواطأة عليه من الحرمة مالم يجعل لسائر الأجنبيات وألحقها بالأمهات والبنات والأخوات تحريما مؤبداً، فالواجب أن يزاد في عقوبته لأنه تعرض لما (1) لا سبيل له الى وطئه لا يعقد نكاح ولا ملك يمين. فإن قال فإن الله جل وعلا قال: مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالَهُ وَمَا كَسَب) (2). والكسب هاهنا الولد في قول بعض المفترين، قيل له: ليس لك فيما تعلقت به فائدة غير أنا نسلم لك أن الكسب ها هذا الولد وإن كان كثيراً من أهل العلم بالتفسير عندهم أن الكسب في هذا الموضع هى الأعمال التى يتقبلها الله تعالى؛ لأنها كانت لغيره وبعد إذا كان الولد كسبا ارتفع الحد عنه؟ فإن قال للإنسان أن يتصرف في كسبه فلما رأيت الولد كسبا كان كسب الكسب أولى. يقال له هذا اعتلال لا يتعلق به أهل العلم؛ لأن هذا الاستدلال لا يبيح له وطء أم ولد ابنه، وهذا ما قاله أحد فما علمنا، وليس كل ما سمى كسبا جاز التصرف فيه وارتفعت الحدود عند مواقعته. ألا ترى أن الابنة كسب الوالد ولو وطئها لزمه الحمد بإجماع الأمة

(1) (ب)، (ج): إلى ما.

(2) المسد: 2

- 364

-