الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧فلما كان وقع اسم الكسب يرفع الحدود لأن رفع الحد عن الزاني إذا زنا بابنته، فإذا كان الحد واقعاً وأن كسبه لم يمنع وقوعه في كسب كسبه، وقد أجمع الناس أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم «أنت ومالك لأبيك» أن هذه اللام ليست بلام تمليك (ولو كانت لام تمليك (1) ماحد رجل في ابنته والحد في الابنة واقع وإن أضيفت إلى الأب، والإضافة لا ترفع الحدود، وكذا ما كان ماله مضافا إليه لا يرفع الحد وإن رجع في السؤال علينا فقال فما (1) فائدة هذا بذلك الخبر؟ قيل له: هذا خبر يجب أن يصرف إلى جهة لا يلحقها التناقض والكذب، ومن حمله على تمليك فالأمة دافعة له من ذلك ونقول أن معنى قوله عليه السلام «أنت ومالك لأبيك» أراد بذلك والله أعلم إن احتاج إلى خدمتك فعليك أن تخدمه، ومالك إن احتاج إليه فعليك الإنفاق منه عليه وهذا مالا تنازع فيه، وأما في الحال التي يكون فيها موسراً، فالخبر ما يوجبها نحوه والله أعلم.
ولو كان تخرجنا للخبر مجمعاً عليه وتخرج غيرنا يلحقه تناقض كان تخرجنا أهدى. وإنما أراد صلى الله عليه وسلم أن يرينا الفرق بين الأب والأجنبي وقد تساوت حالاهما في حال اليسار، واختلف في العصر والتفرقة وقعت في العشر لا في اليسر. وبعد فالعرب قد تكلمت في أدوات الخفض على وجوه وقد ينوب بعضها عن بعض ويستعمل ذلك عند قيام الدلالة منها اللام، وفى وعلى، ومع، والى ألا ترى إلى قول الله تعالى: (ولا تأكلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أموالكم)) معناه مع أموالكم وكذلك قوله: (ولأصْلِينَكُمْ فِي جذوع
(2) (ج): ما.
(1) من (ج): ساقطة من (1). (3) النباء: النساء: 2. نص الآية: «ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوياً
كبيرا».
365 -
-