كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠١

باب

يتلوه في الإجارات

بسم الله الرحمن الرحيم: وينبغي للإمام أن يشاور أهل الرأى في الدين فيما يخصه من المهم من أمور رعيته تأستياً برسول الله صلى الله عليه وسلم، لما شاور أصحابه بأمر الله جل ذكره وهو كان أعلمهم وأرجحهم رأيا وأوفرهم عقلا وأوضحهم دراية، ولم يكن فيهم من يفضله في رأى، ولكن إذا اجتمع رأيهم على شيء كان أصح من رأيه وحده وقد شاور أبا بكر وعمر في أسارى بدر فاختلفا عليه، فمال إلى رأى أبي بكر فعاتبه الله على أخذ الفداء منهم، فقال جل ذكره: (لولا كتاب مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَسكُم فِها أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظيم). وقد شاور صلى الله عليه وسلم أصحابه حين أراد نزولا نحو بدر فقال له رجل وهو سعد بن معاذ من الأنصار. يا رسول الله هذا منزل أمرك الله بنزوله أو هو الرأى والمكيدة عندك؟ قال: لاهو الرأى والمكيدة فأشار عليه بأن يكون نزوله على الماء، فقبل منه صلى الله عليه وسلم وأمرهم لما اجتمع الأحزاب المصالحة عيينة بن حصن الفزاري على بعض الثمار، فقال له سعيد بن معاذ: هذا شيء أمرت به فلا يجوز لنا خلافه أو

شيء

- 389 -

(1) الأنفال: 68