كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠

الأول الهبة بالبيغ فغلط عندى لأن المراد من البيع ثبوت الملك به، ولا يقال يصح البيع إلا بالقبض، والمراد من الهبة أن تكون مقبوضة فيصح ملكها وإذا قبضت الهبة انتقل ملكها إلى الموهوب له، ولم يحل للواهب الرجوع فيها للرواية الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الراجع في هبته كالراجع فى قيثه (3) والقيء حزام. وفي رواية أخرى عنه عليه السلام أنه قال: كالكاب يقى، ثم يعود فيه، وروى عن عبد الله بن عباس، أنه قال: لا يحل لأحد أن يهب هبة فيعود فيها إلا الوالد والولد.

واختلف أصحابنا في الهبة يقبضها الموهوب له، ثم يردها بعد ذلك إلى من كان (1) وهبها له. فقال أكثرهم: ليس على الأول قبض فيها لأن الأصل من عناده، وقال بعضهم منهم سعيد بن مجرز: لا يصح له إلا بقبض، وهذا القول عندى أشيق إلى النفس لأن الحجة توجبه، لأن الملك قد انتقل في الحال الثانية كما انتقل في الحال الأولى، وإذا لم يثبت الملك في اليد إلا بقبض وكان الملك الثاني بنقل أيضا عن مالكه بهبة، وجب ألا ينتقل إلا يقبض والخدمة والسكنى لا تصح الهبة فيها، ولا تجوز هبة الحركات والسكون لأن الملك معدوم من جميع معدوم من جميع ذلك ومعدوم القيض منه، القبض منه، ولا تجوز هبة الدين لأن ما في الذمة معدوم غير موجود فلا يصح فيه القبض، والبراءة تصح في الدين. ولا يجوز للرجل أن ينحل بعض أولاده أو يهب له هبة دون غيره من أولاده. لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن رجلا من أصحابه

(1) تقدم ذكره.

(2) «وكان، ساقطة من (ب).

- EJA -