كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩

أيضا

الفطر تجب على الموهوب له. لأن الملك قد صح بقول الواهب، وقال بعض أصحابنا: إن صدقة الفطر تجب على الواهب دون الموهوب له، وهذا القول يصح في الاحتجاج له من قبل أن الهبة لا تثبت إلا بالقبض، فلما كانت موقوفة، ثم قبلها الموهوب له علم أن العبد خرج من ملك الأول بالهبة، والأول عندى أنظر والله أعلم من قبل أن بيع الخيار إذا كان للبائع فله أن يبيع ويفسخ العقد الأول وله أن يرجع فيبطل البيع الموقوف بالخيار. وإذا كان قد دفع في الوقت الأول إذا لم يرجع البائع فكذلك الهبة، وأيضا فإن المشترى والموهوب له قد تعاق لهما الحق، وإن كان عليهما خيار وبالله التوفيق.

والهبة لا تصح إلا فيما يملك، ويصح فيه القبض. وأما مالا يصح فيه القبض فغير جائز هبته لما روى أن أبا بكر الصديق وهب لابنته عائشة ثمرة نخل له بالمدينة في صحته، والقصة معروفة في ذلك، فلم تمكن قبضت العطية، فلما حضرته الوفاة قال لها: بنية إن ذلك المال لم تكوني قبضتيه، وهو الآن مال

للمورثة، فصح بهذا أن الهبة ما لم تقبض فالملك لا يصح فيها للموهوب له. واختلف أصحابنا في هبة المشاع:، فقال بعضهم: جائزة لأن البيع بالمشاع جائز. وقال بعضهم: لا يجوز لعدم صحة القبض فيها والنظر يوجب صحة القبض (1) في هذا القول ويشهد بصحته مارويناه من الخبر لأن القبض لا يدح في المشاع لأن الكل في يده أو في يد شريكه أو في أيديهما، فالوصول إلى قبض الحصة من الجملة متعذر عن الموهوب له، وأما ما شبه أصحاب الرأى

(1) (القبض» ساقطة من (ج).

- 417

(م 27 - الجامع)