كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩

المستعير رد ما استعاره، وعلى كل يد ترد ما قبضت إذا كانت قادرة على ذلك. وأما إذا كانت غير قادرة على ذلك لا يقال لها ردى مالم تقدرى عليه فإن قال قائل ما أنكرتم أن يكون معنى ذلك أن الضمان يلزمه إذا ضاعت، قيل له هذا غاط، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ترد ما قبضت والبدل فلم تقبضه فيجب أن ترده والموجب عليه إخراج البدل بغير تعد محتاج إلى دليل. قال الله تعالى: (إنما السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ويَبْغُونَ فِي الْأرض بغير الحق. وقال أصحابنا: العارية لا تكون مضمونة إلا بالتعدى فإن شرط صاحبها على المستعير ضمانها ضمن، وقالوا: وإن شرط صاحب الأمانة الضمان على المؤتمن له لم يضمن وكان شرطه باطلا ألا يكون في العارية ضمان وإن شرط فيها لأن ما أصله غير مضمون فيجب أن يكون الشرط لا يوجب ضمانه كما أن أصل ما كان مضمونا لا يبطل ضمانه بالشرط. واختلفوا فى المضاربة إذا اشترط ربها (3) على المضارب ضمانها فقال أكثر هم يصح الشرط ويكون المال قرضا علي المضارب والربح له وقال بعضهم: الشرط باطل والمضاربة بحالها. وهذا القول أنظر لأن الضاربة أمانة في يد المضارب وهذا القول أشبه بأصولهم في سقوط الضمان لأنها في معنى الأمانة والله أعلم:

فيج-

وكان شريح ممن لا يرى تضمين العارية إذا ضاعت إلا بالتعدى فيها والتضييع لها والمحفوظ من لفظه ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على

(1) الشورى: 42.

(2) (ب) على ربها.

- 427 -

——