الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨لم يكن عليه ضمان إلا بالتعدى فيها لأنها لم تنتقل عن ملك ربها، فمن أعار إنسانا عارية إلى وقت معلوم لم يكن له أخذها قبل انقضاء المدة من طريق الديانة، وعلى صاحبها الوفاء المستعير بوعده قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (1). وقال في موضع آخر: (يا أيها الذين آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَالَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تفْعَلُونَ)، قال أصحابنا: وعلى الحاكم أن يحكم يرد العادية إذا طلبها عن الشرط قبل تمامه، ويسمونه يتخلقه منافقا. والنظر عندى بوجب أن الحاكم يجب عليه (3) أن يحكم على ربها بالوفاء للمستعير لأنه إن حكم بغير ذلك حكم بنقض طاعة الله وإلزام معصيته ولا يجب للحاكم أن يحكم إلا بما يكون طاعة، والله أعلم.
ورجع
الدليل على أن العارية لا تكون مصمونة إذا لم يشترط صاحبها ضمانا أنها أمانة وإن المستعير استعملها برأى صاحبها. وقال النبي صلى الله عليه
(4)
وسلم: «لا يحل مال امره مسلم إلا بطيب من نفسه (4) وقد استعملها المستعير ا
برأى صاحبها وطيب نفسه له بذلك، فالضمان لا يجب إلا بالتعدى، فإن قال قائل: ما أنكرتم وجوب الضمان. يقول النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان ابن رامية: عارية مضمونة مؤداة» وقوله صلى الله عليه وسلم «كل يد ترد ما قبضت لها) (قيل له معنى الخبرين واحد ونحن نقول بذلك أنه يجب على
(1) المائدة: 1
(3) «عليه» ساقطة. عن (ج). (ه) رواه أحمد.
- 426
(2) الصف: 3. (4) تقدم ذكره.