الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٦غير حالف فكيف كان الرضاء حكمه مخالفا لهذا؟ فإن كان التحريم على اللفظ لم يدخل الأكل فيه، وإن كان الحرام حراماً في نفسه محرما به ما خالطه كان سبيله سبيل الماء والبول، وإن كان الاعتبار في اللبن ظهوره لأنها أجسام مرئية فيجب التسوية بين اللبن والبول إذا حَلا في غيرهما. وعندى والله أعلم أن الرضاع على المعنى والإيمان على التعارف والأسماء.
ألا ترى لو أن امرأة حلفت لا ترضع صبيا؟ فرضع منها وهي مجنونة أو أو مغلوبة على عقلها بنوم أو غيره لم تكن حانثة وتتكون أما له فهذا يدل على ما قلنا والله أعلم.
حرمه
وينظر في هذه المسألة لأن فيها نظر، والحرام على ضربين: حرام بنفسه
الله
بعينه كالميتة والدم ولحم الخنزير: وحرام بنفسه محرم به ما خالطه
كالبول في الماء ولبن الرضاع فيها خالطه، وأما اللبن إذا اختلاط بغيره واستهلك فيه، ولم تكن له فيه علامة ظاهرة فيما خلط به، فلا حكم به في باب التحريم، وإن كانت إمارته ظاهرة فيما خالطه، فالتحريم به واقع وحكمه حكم الرضاع إذا تناوله أو تناول الصبح منه في حال الرضاع. هذا على أصول أصحابنا.
وأما الشافعى فعنده أن اللبن إذا خلط بطعام فاستهلك فيه أنه رضاع إذا أكل منه الصبي.
وعندى أن حجة الشافعى فيما ذهب إليه أن الحرام من الطعام
- 45400
*