الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٩لم يازمة الحد لأنَّ الحد لا يتعلق بالصفات، وإذا قذف رجل رجلا ثم مات المقذوف لم يسقط الحد عنه؛ لأن الحد إذا انتهى إلى الحاكم وجب عليه إقامته لأنه حق الله طالب به المقذوف أو لم 1) يطالب وأوجب على الإمام إقامته إذا علم به.
وقال بعض أصحابنا: لا يقيمه الحاكم إلا أن يكون المقذوف حياً مقيما على مطالبته، فإن قال رجل لرجل: بلغنى عنك يا فلان أنك زان لم يلزمه الحد بهذا القول. وعليه التعزير؛ لأنه مؤذ له بذلك، ومن قال: يا من وطى فرجاً محرماً عليه، لم يلزمه الحد لأنه قد يطأ من حيث لا يعلم على فراشه أو يطأ زوجته وهي حائض ونحو ذلك (3)، وكل لفظ يحتمل معنيين وأمكن أن يكون قذف) و أمكن أن يكون غير قذف لم يحكم فيها بحكم القذف والتعريض والشتم بالخيانة، وأكل الربا وأكل الحرام والخمر والخنازير و يا سكران فليس على قائله حد بإجماع الناس، ولكن يؤدب حتى يرتدع عن أذى المسلمين، وليس لأحد من المسلمين أن يشفع في حد أوجب الله إقامته، ولا للإمام قبول ذلك ممن يشفع عنده، لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال. «الشافع والمشفع في النار (4) وذلك في الحدود بإجماع الناس، ورى عنه صلى الله عليه وسلم من طريق عائشة، أنها قالت: إن قريشا أهمهم شأن المخزومية لما سرقت فخافوا عليها الحد فقالوا: من يتكلم فيها، ومن يجترى على هذا إلا أسامة بن زيد صاحب رسول الله صلى الله
(1) (ج): ولم.
(3) «قذفا، ساقطة من (1).
)
(2) (ج): ونحن ذلك. (4) رواه الترمذي.
477