كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٠

منهم

عليه وسلم وكلمة (1) أسامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشفع في حد من حدود الله ثم قام يخطب فقال في خطبته: «إنما هلك الذين من قبلكم انهم أنهم كانوا إذا سرق الشريف منهم تركوه واذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سرقت لقطعت يدها (2)، ومن سرق صبيا حرا فلا قطع عليه لأن (النبي صلى الله عليه وسلم أوجب القطع على من يسرق ربع دينار والحر لا قيمة له، وإن سرق عبداً صغيراً أقيم عليه الحد لأنه سرق مالا له قيمة. وإذا سرق اثنان ربع دينار لم يلزمهما قطع، فإن سرق اثنان نصف دينار قطعا كان لمالك أو مالكين، وقيمة ربع دينار عند أصحابنا أربعة دراهم، وأما مالك والشافعي وداود فعندهم ربع الدينار ثلاثة دراهم. قال أبو حنيفة لا يكون القطع في أقل من عشرة دراهم (2) لأنه قيمة المجن الذى قطع رسول الله عليه سارقه. وأما البكرية فقيل: إنهم لا يقطعون إلا في الثمانية الدراهم. وأما المتفقهين من المعتزلة فلا يرون القطع إلا في الخمسة الدراهم. قالوا لا يجب قطع الخامس إلا في الخمس قياسا على مانع الزكاة لأن الوعيد يتوجه إلى السارق كما يتوجه إلى مانع الزكاة.

وأما الحسن وعبد الله بن الزبير فقيل إنهما كانا يريان القطع في نصف درهم، وأما الخوارج فأوجبوا (3) القطع على من استحق اسم سارق بظاهر الآية لأنهم نفوا الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما كان

(1) (ب): فكلمه. (3) (ج): أوجبت.

(2) (ج): الدراهم.

- EVA ·

-