الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٠والقلاع، وعليه طلب الناصر عليه (1) مع ذلك سرا وعلانية اقتداء برسول الله
طلبهم
صلى الله عليه وسلم فى فعله وهربه إلى الغار وتواريه عن عدوه عند إياه، وارتفاعه بأصحابه إلى جبل أحد وتحصنه بالخندق، وكل ذلك انتظار
منه للقوة على عدوه، ووجود الناصر والتحمل في الحيلة وطلب المكيدة عليه إلى أن وجد السبيل إلى ذلك، ويدل على أن للإمام والمسلمين أن يصالحوا عدوهم عند الضعف والعجز عن محاربته والحذر على أن يستولى على مملكته بعد قتل أصحابه لقول الله تعالى: {فَلَا تَهْنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السّلام وأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ) (2)، فمنعهم عن مصالحة عدوهم على هذه الشريطة إذا كانوا هم الأعلون. ففى هذا دليل على أن عدم الشريطة وهى الاستظهار على عدوهم يوجب جواز ما بوجوده منع من مصالحته والله أعلم.
وقد أخبرني بعض شيوخنا أن أصحابنا من أهل عمان كانوا يحملون إلى بني عمارة في كل عام مالا ليدفعوا به شرهم عن أنفسهم والله أعلم أ كان ذلك من بيت مالهم أو من صلب أموالهم؟ فإن كانوا دفعوا من أموالهم فجائز لأن للمسلم أن ينفق ماله في صلاح نفسه وأهله، ولينفق على نفسه الكثير بما يصالح عليه من القليل، وإن كانوا دفعوا ذلك من بيت مالهم فعلى التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان يدفعه من الأموال إلى المؤلفة أولى، والذى يجد لهم في آثارهم أن حق المؤلفة قد سقط اليوم إلا أن ينزل قوم في عصرنا أو فى عصر من العصور منزلة المؤلفة، ولا (3) أعرف
(1) (ج): نسخة: له.
(3) «ولا» ساقطة من (ب)، (ج).
(2) محمد: 35.
<<
- 488 -