كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٢

التهلكة، وأمره بإحيائها بقوله جل ذكره: {وَلا تُلْقُوا بأيديكم التهلكة)، وقوله: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) (3) والله أعلم.

وأجمعوا أن فرض جهاد العدو يلزمهم حتى يصيروا كنصف عدد عدوهم، وإن الفرض لزمهم بذلك لقول الله جل ذكره: الآن خَفِّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فيكم ضَعْفًا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكُمْ أَلْفُ يَغْلِبُوا الفين بإذن الله) (3).

وذهب بعض المتأولين إلى أن هذا ليس بأمر ولا به إلزام فرض الجهاد وأنه خبر والخبر لا يوجب الفرض، والناس على ترك هذا التأويل ومخالفة متأوله ووجوب فرض الجهاد بالأسباب الكامله والعدد من الرجال وسلامة الأبدان وكمال العدة من السلاح والخيل والأوقية، وكفالة الرجال والدواب في حال سفرهم وميرهم إلى عدوهم، ووقت محاربتهم من الطعام والأدوات التي يشربون فيها، وما تحتاج إليه دوابهم من العلوقة وما يستقى به لها وتسقى فيه والله أعدل من أن يوجب فرض الجهاد على ما ذكرناه، وإذ لزم المسلمين جهاد عدوهم ومحاربته إذا صاروا كنصف عدده

(1) البقرة: 195. أول الآية: «وأنفقوا في سبيل الله «ولا تلقوا بأيديكم إلى

التهلكة» الآية.

(2) النساء: 29

(3) الأنفال: 65، 66.

(4) في (ب): إذا.