كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥١

وأن ذلك إغفال ممن قال به. إذ محال أن يحرم النبي صلى الله عليه وسلم الشيء بعد فعل الفاعل له واستحلال تحريمه للشيء بعد فعل الفاعل له، وإنما حرم المسكر قبل شربه، وغير جائز أن يحرم شيئا، ويكون ذلك الشيء غير معلوم، إذ لو كان ذلك كذلك لما وجد العباد السبيل إلى الطاعة، لأن المطيع منى قصد إلى فعل ما أمر بفعله، أو بترك ما أمر بتركه وهو غير عالم به، فغير جائز أن يحرم الله شيئاً ولا يدل عليه بدليل أمر به، فلما استحال ما ذكرناه كان عندنا وعند من اختار غير اختيارنا علمنا أن الله

قليل السكر وكثيره على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وفي صحة ما اخترناه

دليل على إغفال من قال: إن المحرم الشرية التي تسكر والله أعلم. و دليل آخر أن الله تعالى لا يحرم شيئا إلا وقد يبين ذلك الشيء وينهي

عن فعله قبل مواقعة الفاعل له، ولو كان الشيء محرماً بعد فعل الفاعل له، لكان الشيء في وقت الفعل غير منهى. عنه، ولو كان ذلك كذلك لكان. النهى إنما كان عن فعل ما فعل، وغير جائز أن يقول لا تفعلوا ما قد فعلت. ند فعلم فيما مضى منكم لأن ذلك عين (1) المحال. فلما استحال ما ذكرناه علمنا أن النهي إنما كان عن شرب يسكر كثيره لا عن الشربة التي تسكر مجهولة غير معلومة، وذلك أن الشارب للقدح الذى حدث بعقيبه السكر غير عالم ولا متيقن أن السكر يحدث عن تلك الشربة، وله أن يشرب فيكون عاصيا بفعل ماله فعله لحدوث السكر فى الحل الثانية. فأما من كان فعل الشيء

(1) (ب)، (ح): غير.