كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٠

ما يكون معينا، فإن قال قائل: إن الوصية غير واجبة بقول الله تعالى: من بعد وصية يوصى بها أو دين)، فذكر الوصية بذكر التكرة ولو كانت ماهنا وصية واجبة لأدخلها الألف واللام كما دخل الألف واللام في أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}. فأدخلها الألف واللام لأنها صلوات معهودة مكتوبة، وكذلك الزكاة، فلما قال (من بعد وصبية) صارت الوصية نكرة، فدل ذلك أن لا وصية معهودة. قيل له: لعمرى أنها قد وردت مورد النكرات بمعنى يدل عليه، وذلك أن الوصايا على ضربين، فوصية واجبة ووصية الإنسان فيها مخيّر فلو قال من بعد الوصية لم يدخل فيها ما خير فيه، فلما أراد أن يجمع الواجبات وغيرها أوردها مورد النكرات لتستغرق الجنس، ويدل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» فلم يدخل (3) الألف واللام في الصلاة ولم يكن إسقاطه الألف واللام يدل على أنه لا صلاة واجبة، فلو قال لا يقبل الله الصلاة لم يدخل فيها صلاة التطوع، فلما أراد أن يجمع بين الواجبات وغيرها أوردها الوارد المذكرات لتستغرق الجنس، وكذلك ما ذكرناه في الوصية

والله أعلم.

فإن قال لست (3) أولى من تعلق بالآية الأخرى لأن ها هنا آيتين تعلقت أنت بإحداهما، وتعلق مخالفوك بالأخرى، وهو قول الله جل ثناؤه: وإذا حضر القسمة أولى القربى واليتامى والمساكين فارْزُقُوهُم منه (0)

(1) النساء: 11. (3) (ب) ليست.

(2) (ح): يدل. (4) النساء: 8.

598 -