الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١٢وهذا ابن عباس من علماء القرآن وحماته والعالم بتأويله يقول: بأن الوصية فريضة عند حضور الموت على المؤمن إذا كان من المتقين، وأما
(1)
ذهب من أصحابنا إلى أنها غير فريضة وأنها أدب من الله، فعندى أنه من قد أغفل من موضع النظر لأنه يقول فإن تعمد لتركها كان مالكا والإنسان لا يهلك بترك ما هو له، وإنما يهلك بترك ما عليه فعله، ويدل على ما قلنا ممن أغفل هذا المعنى أنه يقول: إذا أوصى للأجنبيين وترك الأقربين أنه يدفع إلى الأقربين ثلتي الوصية، وإذا لم تكن الوصية واجبة لهم عليه ولم يخط فى فعله فأين موضع الخطأ في فعلى، وإنما ندب إلى قربة، وقد أتى بها
وبالله التوفيق.
وإذا أقر رجل لوارث فى مرضه قبل إقراره، ولا فرق بين الصحيح والمريض القريب والبعيد. قال أبو حنيفة: لا يجوز إقراره في مرضه لوارثه، فإن احتج له محتج فقال: إن الوارث لا يزاد على ميراثه ولو جاز له الإقرار الجازت له الوصية قيل له: لسنا نقول أنه يملك بإقراره، وإنما إقراره يقع في شيء في ذمته له، فإن قال: فإنا نمنع من ذلك لألا يتوصل إلى الإثبات فوق ما حد له. قيل له: هذا يفسد من جهات أحدها أن لو كان الأمر على ما ذكرت بالمنع عن إقراره له أيضا في صحته لأنه قد يتوصل به إلى أن يزيد على حد له ولم يمنعه أحد من ذلك، ولو كان هذا الاعتلال شائعاً (2) لمنع بأن يقر الأجنبيين بإقرار يحيط بجميع ملكه. إذليس له أن يوصى
(1) (ب): بالتوصية.
(2) (ب): سائنا