كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

حد مسألة المتهيب الخاضع إلى حد مسألة المتحكم الملزم. وليس من مسألة العبد لسيده في شيء وإنما يجري مجرى الأمر والإلزام وإيجاب الفروض، والمسألة وإن كان لفظها لفظ الأمر فإنها تتفضل بما يطلق له

(1)

اسم الأمر بما يجامعها من القصد والإرادة والخضوع والاستكانة

والتواضع و نفي الأنفة، ولهذا لم يجز أن يُقال: إن العباد يأمرون الله وينهونه بدعائهم له ومسألتهم إياه، وقد ذهب بعض المعتزلة إلى أن الأمر والمسألة يقعان على حد واحد فزعموا أنه لم يسم دعاء الله ومسألته أمراً استعظاماً لله تعالى، وكأنهم ذهبوا إلى أن قائلاً لو قال ذلك لم يكن مخطئاً. ولسنا نذهب إلى ذلك بل الذي نختاره: إنما يطلق له اسم المسألة والدعاء، ويقع على غير حد الأمر والنهي، ووجدت بعض من يتخصص بالنحو يذكر أن لفظ الأمر والنهي على وجهين، فما كان لمن هو دونك فهو أمر ونهي، وما كان لمن هو فوقك (2) فهو مسألة

- 1

وقال بعضهم

: وما كان الله فهو دعاء كأنه يذهب إلى أن يسأل (3)

في (ج) للخضوع.

علم المعاني من البلاغة: باب الانشاء: منها الأمر، وهو طلب إلى الفعل على وجه الاستعلاء، وقد تخرج صيغ الأمر إلى معان أخرى مثل الدعاء كقوله تعالى: (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهي لنا من أمرنا رشداً ب) الكهف: 16، وقوله عز وجل: «فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم» غافر: 7 - في (ج) إلى أن ما يسأل.

- 130 -