كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

ما لا طاقة له به إذا كان هذا الكلام يدل على الخضوع والاستكانة وعلى الانقياد وليس من الأول في شيء، وكل شيء سأله السائل ربه أن يفعله فهو عندي على ضربين: أحدهما شيء من حكم الله أن يفعله دعا به الداعي أو لم يدع به، وشيء من حكم الله أن لا يفعله إلا بعد دعاء، وأما المعنى الذي من حكمه حكمه أن يفعله يفعله يدع به فكالذي حكاه الله عز وجل من دعاء ملائكته وسؤالهم إياه واستغفارهم للمؤمنين فقالوا: ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم) الآية. وقد علمنا أن الله تعالى يُدخل المؤمنين الجنة وأنه يغفر للذين تابوا، دعا بذلك داع أو لم يدع

•

وأما الضرب الذي ليس من حكم الله أن يفعله إلا بعد الدعاء كدعاء الأنبياء للأشياء التي لولا دعاؤهم بها لما اتفق كونها على سبيل ما اتفقت عليه من الكثرة وتقادير الأوقات لعلم الله جل وعز، لأن ذلك لا يكون موجباً للحجة ولا واقعاً موقع (نسخة: موقعاً للمصلحة) إلا بأن يكون بعد ذلك الدعاء وقد علمنا بأن المسلمين يوجهون دعاءهم إلى الله

(2)

في النصرة على المشركين وفي استسقاء الغيث وفي كشف ما يكون (2) من المكاره وفيما يشبه ذلك، وجرى مجراه رغبة إلى الله جل ذكره وطمعاً في

-

\

غافر: 7.

2 - في (ب) و (ج) ما كان

•

- 132 –