كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

مسألة

6

قال الله تبارك وتعالى: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن جق القول منّي لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين))، ففي هذه الآية دليل من الله تعالى لمن يغفل عنه خطابه على أنه لم يفوض الأمر إلى عباده ليستبد كل امرئ منهم بمراده، كما الملحدون في آياته زعم المنكرون لأحكام كتابه، إذ قالوا: فقد شاء الله من الخلق أن يؤمنوا وكره منهم أن يكفروا. وأحب الكافرون أنفسهم أن يكفروا، فكانت محبتهم غالبة لمحبته، ومشيئتهم ظاهرة على مشيئته. فهم إن شاءوا أن لا يكفروا نفذت مشيئتهم، والله تعالى عندهم فقد شاء من الخلق ألا يكفروا فلم تنفذ مشيئته، وأراد أن يؤمنوا فلم يبلغ إرادته فكيف يكون كذلك وهو يقول عز وجل: هو فمن يُرِدِ الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يُرد أن يُضِلَّه يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد

1 - هود: 119.

-109 -