الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الجماعة؟ قيل له: ليس عليه أن ينكر على الجماعة إلا عند الطمع الغالب عليه والأمن على نفسه وأنهم يقبلون منه إلا أن يكون قادراً عليهم. فإن قال: لِمَ لا يجوز ذلك؟ قيل له: إن الله عز وجل لم يوجب على الواحد
أن يقاتل أكثر من الإثنين، فإن قال: أليس قد روي عن النبي أنه قال: (المقتول دون ماله شهيد (2)، وقال عليه السلام: (أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان جور) (3)؟ قيل له: قد قال ذلك التي تم الا الله، والمعنى في ذلك أن الإنسان إذا قاتل على ماله من أن يظفر به ويمتنع من تعديه، فقتله المتعدي، فهو شهيد لأنه إذا جاءه مائة رجل بالسلاح فله أن يقاتلهم مع علمه أنه لا يبلغ منهم مراده من المنع، وأما قتاله لهم إنما يؤدي إلى قتله دون سلامته، فهذا قاتل لنفسه وألقى بيده إلى التهلكة. وإنما (4) الذي يتكلم بالحق عند سلطان جائر، فقتل عليه فهو أن يتكلم بكلمة حق وهو يرجو بها النجاة في الدنيا والآخرة من تصويب دين المسلمين، أو السلطان عن منكر
بنهي
يفعله وهو يرجو أن يقبل منه وينتهي عن ذلك، ويحسن موضع النهي
1 - في (أ) طمع.
2 - رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد.
3 – رواه مسلم وأبو داود.
- في (ب) و (ج) وأما.
معه
- AT-