الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٦باغ ولا عاد)، فإن قال: فإن كلفه أن يقذف المحصنات، أو يقول في أحد من المسلمين ما ليس فيه، هل يجوز له ذلك؟ قيل له: نعم إذا خاف على نفسه القتل أو الضرب الشديد المؤدي إلى الهلاك، فإن قال: ولم أجزتم قذف المحصنات عند الاضطرار والقدح في المسلمين؟ قيل له: إن قذف المحصنات هو كذب عليهن، وكذلك القول في المؤمن بما ليس فيه ولا يشبهه هو كذب.
وقد أباح الله جل ذكره عند الاضطرار الكذب لقوله: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان (2)، فعذره في هذا الحال وهو يقول: إن الله ثالث ثلاثة وهذا أعظم الكذب، لأنه كذب على الله تعالى، فالكذب على المسلمين أيسر إذا لم يعرف المعاريض، فأما إذا عرف المعاريض فليس له أن يقول إذا قدر (3)، ألا ترى أنه لو قالوا له: قل إن محمداً
1
يكذب على الله، وهو يعرف محمداً آخر يكذب على الله في تنزيل أو تأويل، فقال محمد كذاب: (وهو يعني محمد الكذاب))، فإن
1 - الأنعام: 145 «فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم»، «فمن اضطر
غير باغ ولا عاد فان الله غفور رحيم» النحل: 115.
2 - النحل: 106
3 - في (ج) عذب.
4 - ناقصة من (ج).
-197 -