كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

(1)

الفقراء بعد إياسه من معرفة صاحبها، قال الله جل ذكره: ما على المحسنين من سبيل (1)، ويدل على صحة ما قلنا فعل عبد الله بن يحيى الحضرمي لما ظهر على اليمن واستولى على خزائن السلطان الذي كان بها مما كان جباه على سبيل الخراج من أموال أهل اليمن، واختلطت الأموال فلم يعرف لها رباً فتصدق بها على الفقراء، ولم يرد الخبر أنه ألزم نفسه ضمان تلك الأموال، ولو كان يعتقد أن ضمانها يلزمه لم يقصد إلى مال غيره ويتلفه على أربابه ويلزم نفسه الضمان، وكان ينبغي على هذا أن يكون في فعله ذلك متعدياً حاشاه الله مما لا يليق في صفته، وأيضاً قد روى الناس وأصحابنا فيهم أن علي بن أبي طالب لما هزم طلحة والزبير قصد إلى ما كانا جبياه من أموال أهل البصرة على وجه الخراج وأنهما يستحقان في حال تقدمهما عليه، عمد إلى تلك الأموال وفرقها بين أصحابه، فبلغنا أنه حصل لكل رجل منهم خمسمائة درهم وكانوا إثني عشر وكانوا إثني عشر ألف رجل، ولا يجوز أن يكون علي بن أبي طالب فرقها على أصحابه مع علمه بأن أربابها يوصل إلى معرفتهم، فلما جعلها الإمام في عز دولته على سبيل ما تجعل الزكاة التي هي صدقة للفقراء، فهذا يدل على أن هذه الأموال التي لا رب لها يعرف أن سبيلها سبيل ما يتصدق به، ولم ير أحد فيما

- 222 -

- التوبة: 91.

1